كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المطلب الثاني: حكم الفصد للصائم.
اختيار الشيخ: اختار أن الفصد لا يُفسد الصيام، لكن يستحب تركه من أجل أن لا يضعف البدن، فقال: "وحينئذ فيندب تركها (أي الحجامة) كالفصد ونحوه؛ تحرزا عن إضعاف البدن" (¬1).
اختلف أهل العلم في حكم الفصد للصائم على قولين:
القول الأول: الفصد لا يفسد الصيام.
وبه قال جمهور أهل العلم من: الحنفية (¬2) , والمالكية (¬3) , والشافعية (¬4) , والحنابلة في المذهب (¬5)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: أن الفصد يفسد الصوم.
وهو وجه عند: الحنابلة (¬6) , اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (¬7).
سبب الخلاف: اختلافهم في قياس الفصد على الحجامة، وهل هي بمعناه أم لا؟ .
أدلة الجمهور: القائلين بأن الفصد لا يفسد الصيام.
أما أدلة الجمهور القائلين بأن الفصد لا يُفطِّر، فهي نفس أدلة الحجامة التي مرت معنا في المسألة السابقة صفحة (246 وما بعدها)، فلا حاجة لإعادتها؛ وقاسوا الفصد عليها.
قال العيْني (¬8): "فإن الحجامة كالفصد في خروج الدم من العِرْق، والفصد لا يفسد، وكذا الحجامة" (¬9).
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 6/ 533.
(¬2) تحفة الملوك 1/ 145، البناية 4/ 50، مراقي الفلاح ص 256, رد المحتار 2/ 419.
(¬3) إرشاد السالك ص 39، الفواكه الدواني 1/ 308، مواهب الجليل 2/ 416، منح الجليل 2/ 124.
(¬4) البيان 3/ 533، المجموع 6/ 349، أسنى المطالب 1/ 416، المنهاج القويم ص 254.
(¬5) المغني 3/ 120، المبدع 3/ 24, مطالب أولي النهى 2/ 124، الإنصاف 3/ 303.
(¬6) شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 452، شرح الزركشي 2/ 579، المبدع 3/ 24، الإنصاف 3/ 303.
(¬7) الفتاوى الكبرى لابن تيمية 5/ 376, شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 453، والإنصاف 3/ 303.
(¬8) هو: بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى العينتابي المصري الحنفي. برع في الفقه والتفسير والحديث واللغة, ولي قضاء قضاة الحنفية بالديار المصرية, توفي سنة 855 هـ, من مؤلفاته: عمدة القارئ شرح البخاري؛ والبناية في شرح الهداية. ينظر: الضوء اللامع 10/ 131, البدر الطالع 2/ 294.
(¬9) البناية شرح الهداية 4/ 109.