كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

وجه الاستدلال: أن عائشة - رضي الله عنها - منعت من مباشرة الصائم مطلقا، وعللت أن مباشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت من خصائصه.
الدليل الرابع: عن عطاء، قال: قيل لابن عباس - رضي الله عنهما -: المباشرة، قال: «أَعِفّوا صومَكم» (¬1).
الدليل الخامس: عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: «أنه كان يكره القُبلة والمباشرة للصائم» (¬2).
الدليل السادس: ولأن المباشرة من دواعي الجماع؛ فلا يُؤمَن أن يقترن بها إنزال مَنِيّ، أو مَذِيّ, أو أن تدعو إلى الازدياد والإكثار, فيفضي إلى الجِماع (¬3).
أدلة القول الثالث: القائلين بأن المباشرة تباح للصائم مطلقا.
الدليل الأول: عن عائشة - رضي الله عنها -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يباشر وهو صائم، ثم يجعل بينه وبينها ثوبا»، يعني الفَرْج (¬4).
الدليل الثاني: عن عائشة بنت طلْحة (¬5) أنها كانت عند عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدخل عليها زوجها هنالك؛ وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (¬6)؛ وهو صائم، فقالت له
¬_________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 317 رقم 9435، كتاب الصيام, باب ما ذكر في المباشرة للصائم.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 317 رقم 9436, في الصيام, باب ما ذكر في المباشرة للصائم, والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 391 رقم 8089, في الصيام, باب كراهية القبلة لمن حركت شهوته.
(¬3) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 487.
(¬4) رواه أحمد في المسند 40/ 364 رقم 24314, وقال شعيب الأرنؤوط: "حديث صحيح", وقال الألباني في الإرواء 4/ 83: "سند جيد وهو على شرط مسلم".
(¬5) هي: عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية، بنت أخت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أم كلثوم، روت عن: خالتها عائشة، وعنها: حبيب بن أبي عمرة, وابن أخيها طلحة بن يحيى, وغيرهما، توفيت بعد 100 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 4/ 369، تهذيب الكمال 35/ 237, الأعلام 3/ 240.
(¬6) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق, القرشي التيمي المدني, ابن أخت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - , وعمته عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - , روى: عن أبيه، وخالته أم سلمة, وعنه: ابنه طلحة، وابن عمه القاسم بن محمد، وأخته أسماء, وغيرهم, توفي بعد 70 هـ. ينظر: الطبقات الكبرى 5/ 194, تهذيب التهذيب 5/ 291.

الصفحة 261