كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

المطلب الرابع: حكم التقبيل للصائم.
اختيار الشيخ: اختار أن القُبلة تجوز لمن يملك نفسه دون من لا يملك نفسه فقال: "وقد ظهر مما ذكرنا: أنّ أعدل الأقوال وأقواها هو ما ذهب إليه الشافعي ومن وافقه، من التفريق بين من يملك نفسه ومن لا يملك، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث المختلفة" (¬1).
تحرير محل الخلاف: اتفق الفقهاء أن من قَبَّل وهو صائم، فلم ينزل منه شيء، أنه لا قضاء عليه (¬2).
واتفق عامّتهم أن من قَبَّل فأنزل أن عليه القضاء (¬3).
ثم اختلفوا في حكمها للصائم الذي لم ينزل منه شيء؛ على خمسة أقوال:
القول الأول: جواز القبلة للصائم، إذا لم يخف منها أن تدعوه إلى غيرها، مما يمنع منه الصائم، فإن دعت إلى ذلك بأن حركت شهوته فهي مكروهة.
وبه قال: الحنفية (¬4) , والشافعية (¬5) , والحنابلة في المذهب (¬6).
ورواية عند: المالكية (¬7).
وروي هذا القول عن: ابن عباس ¢ في رواية. وهو قول: مَكْحُول (¬8) (¬9).
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 6/ 484.
(¬2) ينظر: الإقناع في مسائل الإجماع 1/ 237، الاستذكار 3/ 295، المغني 3/ 127.
(¬3) الاستذكار 3/ 295، المغني 3/ 127, اختلاف الأئمة العلماء 1/ 238، طرح التثريب 4/ 136. وخالف ابن حزم لأنه يرى أن القبلة مستحبة للصائم مطلقا، سواء صاحبَها أنزال أم لا. ينظر: المحلى 4/ 338.
(¬4) المبسوط 3/ 58، بدائع الصنائع 2/ 106، تبيين الحقائق 1/ 324، رد المحتار 2/ 417.
(¬5) الأم 2/ 107، الحاوي 3/ 439، نهاية المطلب 4/ 45، المجموع 6/ 355، طرح التثريب 4/ 137.
(¬6) مسائل أحمد وإسحاق 3/ 1240 - 1241, الهداية ص 160، المحرر 1/ 229, الفروع 5/ 25.
(¬7) الاستذكار 3/ 296، التنبيه على مبادئ التوجيه 2/ 716, التاج والإكليل 3/ 332.
(¬8) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة 2/ 316، ومصنف عبد الرزاق 4/ 184، والإشراف لابن المنذر 3/ 136، والتمهيد 5/ 111، والمحلى 4/ 344، وطرح التثريب 4/ 136 - 137.
(¬9) هو: مَكْحُول الشامي الدمشقي, أبو عبد الله الفقيه التابعي, مولى هذيل, عالم أهل الشام وإمامهم, روى عن: ثوبان, وأنس, وغيرهما، وعنه: الزهري, وأبو حنيفة, وخلق, توفي سنة 113 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 5/ 156, تاريخ دمشق 60/ 197, تهذيب التهذيب 10/ 292, الأعلام 7/ 284.

الصفحة 265