كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
القول الثاني: لا بأس بالسواك أول النهار ويكره آخره.
وبه قال: الشافعية (¬1) , والحنابلة في المذهب (¬2).
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم -والله أعلم- هو اختلافهم في فهم حديث الخُلوف (¬3) الذي سيأتي -إن شاء الله- في أدلة القول الثاني (¬4).
أدلة القول الأول: القائلين بأنه لا بأس بالسواك للصائم أول النهار وآخره.
الدليل الأول: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من خير خِصَال (¬5) الصائم السواك» (¬6).
وجه الاستدلال: دل الحديث على أن السواك من خير آداب الصائم، ولم يفرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ما قبل الزوال وما بعده، فيبقى على عمومه (¬7).
الدليل الثاني: عن ابن عباس - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تسوك وهو صائم» (¬8).
الدليل الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (¬9).
¬_________
(¬1) الأم 2/ 111، الحاوي 3/ 466، المجموع 6/ 377، تحفة المحتاج 1/ 222.
(¬2) الهداية ص 160، الكافي 1/ 53، الفروع 1/ 145، الإنصاف 1/ 118.
(¬3) الخُلوف: -بالضم هو الأفصح وقيل يجوز بالفتح- تغير ريح الفم. ينظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 143, وتاج العروس 23 - 266.
(¬4) سيأتي تخريجه صفحة (284).
(¬5) الخِصَال: جمع خَصْلة, وقوله: «من خير خصال»: أي آداب صومه. ينظر: شمس العلوم 3/ 1818، والتنوير شرح الجامع الصغير 9/ 591.
(¬6) رواه ابن ماجه 1/ 536 رقم 1677, في الصيام, باب ما جاء في السواك والكحل للصائم, والدارقطني في السنن 3/ 191 رقم 2371. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم 5299.
(¬7) ينظر: نيل الأوطار 1/ 140.
(¬8) رواه الضياء في المختارة 11/ 229 رقم 225, وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة 3/ 104: "رواه أحمد بن منيع ورجاله ثقات".
(¬9) سبق تخريجه صفحة (280).