كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

وجه الاستدلال: أن الحديث يدل بعمومه على استحباب السواك للصائم بعد الزوال؛ لأن الصلاتين الواقعتين بعد الظهر والعصر، داخلتان تحت عموم الصلاة، فلا تتم دعوى الكراهة إلا بدليل يخصص هذا العموم (¬1).
الدليل الرابع: عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «السواك مَطْهرة للفم مَرْضاة للرب» (¬2).
وجه الاستدلال: الحديث يدل على مشروعية السواك؛ لأنه سبب لتطهير الفم، وموجِب لرضا الله على فاعله، وقد جاء لفظ السواك في الحديث مطلقا، ولم يخصه بوقت معين ولا بحالة مخصوصة؛ فدل على مطلق شرعيته (¬3).
الدليل الخامس: سئلت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -: «بأي شيء كان يبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك» (¬4).
وجه الاستدلال: أن السواك مستحب في جميع الأوقات دون تقييد، ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل بيته بعد الزوال وهو صائم، ومع ذلك لم يأت نص واحد صحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - يبين كراهته بعد الزوال.
الدليل السادس: عن عامر بن رَبِيعة (¬5) - رضي الله عنه - قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا أُحْصي يتسوك وهو صائم» (¬6).
¬_________
(¬1) ينظر: نيل الأوطار 1/ 136، وشرح الموطأ للزرقاني 2/ 300, وفتح القدير لابن الهمام 2/ 348، والتوضيح لابن الملقن 13/ 238.
(¬2) أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم 3/ 31, كتاب الصيام, باب السواك الرطب واليابس للصائم, ووصله: أحمد 40/ 240 رقم 24203, والنسائي 1/ 10 رقم 5, كتاب الطهارة, باب الترغيب في السواك, وصححه الألباني في الإرواء 1/ 105 رقم 66.
(¬3) ينظر: نيل الأوطار 1/ 133.
(¬4) رواه مسلم 1/ 220 رقم 253, كتاب الطهارة, باب السواك.
(¬5) هو: عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي، أبو عبد الله حليف آل الخطاب, من السابقين، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين, وشهد بدراً وسائر المشاهد, توفي بعد مقتل عثمان بأيام. ينظر: الطبقات الكبرى 3/ 386, معرفة الصحابة 4/ 2049, سير أعلام النبلاء 2/ 333.
(¬6) رواه البخاري معلقا بصيغة التمريض 3/ 31, كتاب الصيام, باب سواك الرطب واليابس للصائم, ووصله: أبو داود 2/ 307 رقم 2364, في الصوم, باب السواك للصائم, والترمذي 3/ 95 رقم 725, في الصوم, باب ما جاء في السواك للصائم, وقال: "حديث حسن". وأحمد 24/ 447 رقم 15678, وضعفه الألباني في الإرواء 1/ 107 رقم 68.

الصفحة 282