كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الدليل العاشر: ولأن كل معنى لم يُكره أول النهار، لم يُكره آخره كالمضمضة، ولأن أول النهار مساو لآخره في شروط صحة الصوم، فينبغي أن يتساويا أيضا في الكراهة والاستحباب والإباحة (¬1).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه لا بأس بالسواك أول النهار ويكره آخره.
الدليل الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «والذي نفسي بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك» (¬2).
وجه الاستدلال: أن السواك يُزيل الخُلوف الذي هذه صفته وفضيلته، وإن كان في السواك فضل، لكن فضل الخُلوف أعظم (¬3).
الدليل الثاني: عن علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي, فإن الصائم إذا يبست شفتاه كان له نور يوم القيامة» (¬4).
الدليل الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «لك السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فألقه» , فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (¬5).
الدليل الرابع: ولأن مناجاة الصائم لربه مع دوام الخُلوف أولى؛ لأن الله مدحه، فيكون الأفضل (¬6).
¬_________
(¬1) ينظر: المعونة للقاضي عبد الوهاب 1/ 474, الإشراف له 1/ 44.
(¬2) رواه البخاري 3/ 24 رقم 1894, في الصيام, باب فضل الصوم, ومسلم 2/ 806 رقم 1151, باب فضل الصيام.
(¬3) ينظر: طرح التثريب 4/ 100.
(¬4) رواه البزار في المسند 6/ 82 رقم 2137, واللفظ له, والدارقطني في السنن 3/ 192 رقم 2372, وعنه البيهقي في الكبرى 4/ 455 رقم 8336, باب من كره السواك بالعشي إذا كان صائما, موقوفا ولم يرفعاه, وضعفه الألباني في الإرواء 1/ 106 رقم 67.
(¬5) رواه الدارقطني في السنن 3/ 190 رقم 2370, في الصيام, باب السواك للصائم, والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 455 رقم 8338, في الصيام, باب من كره السواك بالعشي إذا كان صائما, وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة 13/ 784.
(¬6) ينظر: شرح الزرقاني للموطأ 2/ 300.

الصفحة 284