كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المسألة الثانية: الاستياك بالعود الرطب.
اختيار الشيخ: اختار جواز الاستياك بالعود الرطب، فقال: "والحديث يدل بعمومه على جواز الاستياك للصائم مطلقا، سواء كان الاستياك بالسواك الرطب أو اليابس" (¬1).
ثم ختم مرجحا: "وقد ظهر بما ذكرنا أن القول الراجح المعول عليه هو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن وافقه" (¬2).
تحرير محل الخلاف: قد مر معنا في المسألة السابقة أن العلماء اتفقوا أن السواك اليابس لا بأس به للصائم أول النهار، وأنهم اختلفوا في الاستياك بعد الزوال (¬3).
ومما اختلف فيه الفقهاء أيضا: حكم استياك الصائم بالعود الرطب، فاختلفوا في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يجوز لصائم أن يستاك بالعود الرطب بلا كراهة.
وبه قال: الحنفية (¬4) , والشافعية (¬5) , والحنابلة في رواية (¬6) , والظاهرية (¬7) , وأيوب السختياني (¬8)، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور (¬9)، وهو اختيار الشيخ.
وروي عن: ابن عمر - رضي الله عنهما -، ومجاهد، وعروة (¬10).
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 6/ 517. أي حديث عامر بن ربيعة سبق ص 282.
(¬2) المصدر السابق 6/ 520 - 521.
(¬3) ينظر: صفحة (280).
(¬4) المبسوط 3/ 99، بدائع الصنائع 1/ 106، المحيط البرهاني 2/ 389، درر الحكام 1/ 208.
(¬5) مختصر المزني 8/ 155، الحاوي 3/ 467، التذكرة لابن الملقن ص 11، روضة الطالبين 2/ 368.
(¬6) الهداية ص 160، المغني 3/ 126، الفروع 1/ 145، الإنصاف 1/ 118.
(¬7) المحلى 4/ 336.
(¬8) هو: أيوب بن أبي تَمِيمَةَ كَيْسَانَ السختياني، أبو بكر البصري التابعي, سيد فقهاء عصره، ومن حفاظ الحديث, رأى أنس بن مالك, وروى عن: أبي قلابة، وخلق، وعنه: الأعمش, وقتادة, وخلق. توفي سنة 131 هـ. ينظر: الطبقات الكبرى 7/ 246, وسير أعلام النبلاء 6/ 15.
(¬9) ينظر: الإشراف لابن المنذر 3/ 134، والمجموع 6/ 377، والمغني 3/ 126.
(¬10) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة بأرقام: 9167، 9168، 9173، والإشراف لابن المنذر 3/ 134, والمجموع 6/ 377، والمغني 3/ 126.