كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

يده اليسرى إلى المرفق ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا، ثم اليسرى ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال: «من توضأ وضوئي هذا، ثم يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء، إلا غفر له ما تقدم من ذنبه» (¬1).
وجه الاستدلال: في قوله: «توضأ» فإن معناه توضأ وضوءا كاملا جامعا للسنن، ومن جملته السواك (¬2)، رطبا كان أو يابسا، ولم يفرق بين الصائم من غيره (¬3).
الدليل الثاني: عن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يستاك وهو صائم, ما لا أحصي أو أعد» (¬4).
وجه الاستدلال: أن الحديث يدل بعمومه على جواز الاستياك للصائم مطلقا، سواء كان الاستياك بالسواك الرطب أو اليابس (¬5).
الدليل الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشُقّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل وضوء» (¬6).
وجه الاستدلال: أن الحديث جاء مطلقا، ولم يخص صائما من غيره بالإباحة، وأيضا لم يخص السواك اليابس من غيره بالإباحة، فدخل في عموم الإباحة كل جنس من السواك رطبا كان أو يابسا، ولو افترق حكم الرطب من اليابس في ذلك لبينه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الله تعالى فرض عليه - صلى الله عليه وسلم - البيان لأمته (¬7).
¬_________
(¬1) رواه البخاري 3/ 31 رقم 1934, كتاب الصوم, باب سواك الرطب واليابس للصائم.
(¬2) ينظر: عمدة القاري 11/ 20.
(¬3) ينظر: شرح البخاري لابن بطال 4/ 64, الكواكب الدراري 9/ 107، فتح الباري 4/ 158.
(¬4) سبق تخريجه صفحة (282).
(¬5) ينظر: عمدة القاري 11/ 18.
(¬6) رواه البخاري تعليقا بصيغة الجزم 3/ 31, في الصوم, باب سواك الرطب واليابس للصائم, ووصله: النسائي في الكبرى 3/ 291 رقم 3031, وابن أبي شيبة 1/ 155 رقم 1787, ما ذكر في السواك, وقال الألباني في مختصر صحيح البخاري 1/ 561: "بسند صحيح".
(¬7) ينظر: شرح البخاري لابن بطال 4/ 64، التوضيح لابن الملقن 13/ 238، وعمدة القاري 11/ 19، والكواكب الدراري 9/ 107.

الصفحة 290