كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

القول الثاني: التفريق بين الفرض والنفل؛ فيجوز في النفل طوال اليوم ويُكره في الفرض بعد الزوال.
وهو وجه عند: الشافعية, قال به: القاضي حسين (¬1) (¬2) , ورواية عند: الحنابلة (¬3).
أدلة القول الأول: القائلين بأنه لا فرق بين صوم الفرض وصوم النفل في الاستياك كل على مذهبه الذي ذكر في المسألتين السابقتين (¬4).
الأدلة هي نفسها التي سيقت في المسألتين السابقتين (¬5).
وجه الاستدلال: أنه لا فرق بين أن يكون الصيام فرضا أو نفلا فالنصوص جاءت عامة في الأوقات والأحوال فتكون عامة أيضا في أنواع الصيام.
قال النووي: "ولا فرق بين صوم النفل والفرض" (¬6).
وقال البهوتي (¬7): "فيكره (أي السواك) فرضا كان الصوم أو نفلا" (¬8).
وقال العيني بعد أن ذكر من فَرّق بين الاستياك في صوم الفرض وصوم النفل: "وعندنا لا بأس في الأحوال كلها" (¬9).
¬_________
(¬1) هو: حسين بن محمد بن أحمد, أبو علي القاضي المَرورُّوذي, من كبار أصحاب القفال, كان غواصًا في الدقائق, وكان يلقب بحبر الأئمة, وهو شيخ الجويني المشهور بإمام الحرمين, توفي سنة 462 هـ, من تصانيفه: التعليقة في الفقه. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى 4/ 356, طبقات الشافعيين ص 443, تاريخ الإسلام 10/ 163, الأعلام 2/ 254.
(¬2) فتح العزيز 6/ 423, المجموع 6/ 377، كفاية الأخيار ص 21, طرح التثريب 4/ 98.
(¬3) الفروع مع تصحيح الفروع 1/ 147، الإنصاف 1/ 117.
(¬4) ينظر: صفحة (280 - 289).
(¬5) ينظر: صفحة (281 - 293).
(¬6) المجموع 6/ 377.
(¬7) هو: أبو السعادات منصور بن يونس بن صلاح الدين البُهُوتي الحنبلي المصري. كان شيخ الحنابلة بمصر، فقيه محقق، أخذ عن: ابن الحجاوي، والمرداوي، وغيرهما، وعنه: مرعي بن يوسف، والفتوحي، وخلق. من مؤلفاته: كشاف القناع عن الإقناع، والروض المربع شرح زاد المستقنع. توفي سنة 1051 هـ. ينظر: المدخل لابن بدران ص 440، معجم المؤلفين 13/ 22، والأعلام 7/ 307.
(¬8) الروض المربع ص 24.
(¬9) البناية شرح الهداية 4/ 73.

الصفحة 296