كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
الدليل الثاني: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: اشتكت عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: «نعم» (¬1).
وجه الاستدلال: أن إذنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل بالاكتحال حال كونه صائما دليل على جوازه للصائم بلا كراهة (¬2).
الدليل الثالث: عن بَرِيْرَة (¬3) - رضي الله عنها -، قالت: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يكتحل بالإثمد وهو صائم» (¬4).
الدليل الرابع: عن أبي رافع (¬5) - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكتحل بالإِثْمِد (¬6) وهو صائم» (¬7).
الدليل الخامس: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكره الكحل للصائم,
¬_________
(¬1) رواه الترمذي 3/ 96 رقم 726, أبواب الصيام, باب ما جاء في الكحل للصائم, وقال: "حديث ليس إسناده بالقوي، ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب شيء", وقال الألباني في ضعيف الترمذي 1/ 84: "ضعيف الإسناد".
(¬2) ينظر: مرقاة المفاتيح 4/ 1395.
(¬3) هي: الصحابية بَرِيْرَة مولاة عائشة أم المؤمنين, كانت أمة لبعض بني هلال، وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها وتعتقها، وجاء الحديث في شأنها: «الولاء لمن أعتق» وعتقت تحت زوج, وكان اسمه مغيثا. ينظر: الطبقات الكبرى 8/ 256, سير أعلام النبلاء 2/ 297, تهذيب الكمال 35/ 136.
(¬4) رواه الطبراني في المعجم الأوسط 7/ 81 رقم 6911, وقال في مجمع الزوائد 3/ 167: "وفيه جماعة لم أعرفهم". ينظر: السلسلة الضعيفة للألباني 13/ 249.
(¬5) هو: أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، غلبت عليه كنيته, واختلف في اسمه, فقيل: أسلم، وهو أشهرها, كان قبطيا, وكان عبدا للعباس بن عبد المطلب, فوهبه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما بشره بإسلام العباس أعتقه, شهد أحدا وما بعدها, مات بالمدينة آخر خلافة عثمان - رضي الله عنه -. ينظر: الاستيعاب 4/ 1656، والإصابة 7/ 112, سير أعلام النبلاء 2/ 16.
(¬6) الإِثْمد: حجر الكحل, وهو أسود إلى حمرة. ينظر: تاج العروس 7/ 468, مختار الصحاح 1/ 50.
(¬7) رواه الطبراني في المعجم الكبير 1/ 317 رقم 939, والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 436 رقم 8258, وقال: "محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ليس بالقوي", وضعفه الألباني كما في ضعيف الجامع الصغير 1/ 663 رقم 4599.