كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المسألة الأولى: الوصال أكثر من يوم.
اختيار الشيخ: اختار أن الوصال أكثر من يوم يباح لمن لم يشق عليه ويحرم على من شق عليه، فقال بعد ذكر الأقوال في المسألة: "والأقرب من الأقوال المذكورة عندي هو التفصيل والله تعالى أعلم" (¬1).
تحرير المسألة: المقصود بهذه المسألة أن يبقى الصائم على إمساكه إلى مغرب اليوم الثاني أو الثالث أو إلى ما شاء الله من الأيام.
تحرير محل الخلاف: أجمع أهل العلم أن الصائم يحل له الفطر إذا غربت الشمس، وأن تعجيل الفطر في حقه أفضل (¬2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» (¬3).
واختلفوا في حكم الوصال أكثر من يوم، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يباح لمن لم يشق عليه ويحرم على من شق عليه.
وقال به من الصحابة: عبد الله بن الزبير (¬4) (¬5) , وأخت أبي سعيد الخدري (¬6) - رضي الله عنهما - (¬7).
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 6/ 459.
(¬2) ينظر: الإقناع لابن المنذر 1/ 200, والإقناع لابن القطان 1/ 230، والاستذكار 3/ 288, وبدائع الصنائع 2/ 105، وبداية المجتهد 2/ 69, واختلاف الأئمة العلماء 1/ 232، والمغني 3/ 176، والذخيرة 2/ 510، وعمدة القاري 11/ 44.
(¬3) رواه البخاري 3/ 36 رقم 1957, كتاب الصوم, باب تعجيل الإفطار, ومسلم 2/ 771 رقم 1098, في الصيام, باب فضل السحور وتأكيد استحبابه.
(¬4) هو: عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي, فارس قريش في زمنه, أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق, أول مولود للمسلمين بعد الهجرة, شهد فتح إفريقية زمن عثمان، وبويع له بالخلافة بعد وفاة يزيد بن معاوية، فحكم مصر والحجاز واليمن وخُراسان والعراق وبعض الشام, وكانت وفاته بمكة سنة 73 هـ. ينظر: معرفة الصحابة 3/ 1647, معجم الصحابة 3/ 514, سير أعلام النبلاء 3/ 363.
(¬5) مصنف ابن أبي شيبة 2/ 331, الإشراف لابن المنذر 3/ 154, المحلى 4/ 443, المجموع 6/ 358، فتح الباري 4/ 204.
(¬6) هي: الفريعة بنت مالك بن سنان، الخدرية الأنصارية، أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، ويقال لها: الفارعة, شهدت بيعة الرضوان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، روى لها أصحاب السنن الأربعة. ينظر: الطبقات الكبرى 8/ 366, تهذيب الكمال 35/ 266، تهذيب التهذيب 12/ 445.
(¬7) مسند الإمام أحمد رقم 11570, مصنف ابن أبي شيبة 2/ 330, المحلى 4/ 443, فتح الباري 4/ 204.