كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

وبه قال: الحنابلة (¬1)، وإسحاق (¬2)، وعبد الله بن وهْب (¬3) (¬4) , واللَّخْمي (¬5) (¬6) من المالكية، وهو اختيار الشيخ عبيد الله.
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم والله أعلم: هل نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال يدخل فيه الإمساك من سحر إلى سحر أم لا؟ .
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يكره الوصال من سحر إلى سحر.
الدليل الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يواصل إلى السحر» , ففعل بعض أصحابه, فنهاه, فقال: يا رسول الله, إنك تفعل ذلك قال: «لستم مِثلي, إني أظل عند ربي يُطعمني ويَسقيني» (¬7).
وجه الاستدلال: أن هذا الحديث صريح في النهي عن الوصال إلى السحر (¬8).
الدليل الثاني: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقبل الليل من هاهنا, وأدبر النهار من ها هنا, وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» (¬9).
¬_________
(¬1) مسائل أحمد وإسحاق 3/ 1211، الكافي 1/ 450، الإقناع 1/ 319, الروض المربع ص 240.
(¬2) مسائل أحمد وإسحاق 3/ 1212، الإشراف لابن المنذر 3/ 154، والاستذكار 3/ 335, والمعلم 2/ 48.
(¬3) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم المصري؛ أبو محمد الفِهْري بالوَلاء، من تلاميذ الإمام مالك؛ والليث بن سعد, جمع بين الفقه والحديث والعبادة, كان حافظًا مجتهدًا، عرض عليه القضاء فامتنع ولزم منزله, توفي بمصر سنة 197 هـ, من مصنفاته: الجامع في الحديث. ينظر: سير أعلام النبلاء 9/ 223, التهذيب 6/ 71؛ والأعلام 4/ 144.
(¬4) المنتقى للباجي 2/ 42، ومواهب الجليل 3/ 401، وشرح الزرقاني على الموطأ 2/ 268.
(¬5) هو: علي بن محمد الربعي القيرواني, أبو الحسن اللَّخْمي, من فقهاء المذهب المالكي بالمدرسة المغربية, كان دينا متفننا, وهو أحد الأربعة الذين اعتمدهم خليل في مختصره، وتفقه به جماعة من الطبقة العاشرة في طبقات المذهب المالكي، من مؤلفاته: التبصرة وهو تعليق على المدونة, توفي سنة 478 هـ بصفاقس. ينظر: ترتيب المدارك 2/ 69؛ الديباج المذهب 1/ 114؛ شجرة النور الزكية 1/ 117.
(¬6) التبصرة 2/ 780، وينظر: الذخيرة 2/ 510، مواهب الجليل 2/ 399.
(¬7) رواه أحمد في المسند 14/ 480 رقم 8902, وابن خزيمة في صحيحه 2/ 996 رقم 2072، كتاب الصوم, باب النهي عن الوصال إلى السحر، إذ تعجيل الفطر أفضل من تأخيره ... وقال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة: "إسناده صحيح على شرط البخاري".
(¬8) ينظر: فتح الباري 4/ 209, وعمدة القاري 11/ 76.
(¬9) سبق تخريجه صفحة (309).

الصفحة 316