كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

المطلب الثامن: حكم من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم.
اختيار الشيخ: اختار أن من أكل أو شرب ناسيا لا يفطر ولا قضاء عليه، فقال: "والحديث دليل على أن من أكل أو شرب ناسيا لصومه فإنه لا يفطره ولا يوجب القضاء" (¬1).
اختلف الفقهاء في من أكل أو شرب ناسيا لصومه هل يفسد صيامه وعليه القضاء أو هو باقي على صيامه ولا قضاء عليه؟ ، على قولين:
القول الأول: هو باقي على صيامه ولا قضاء عليه.
وبه قال: الحنفية (¬2) , والشافعية (¬3) , والحنابلة (¬4)، والظاهرية (¬5)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: صيامه فاسد وعليه القضاء.
وبه قال: المالكية (¬6).
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم -والله أعلم- سببان:
السبب الأول: فهمهم لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي سيأتي ذِكره -إن شاء الله- في الأدلة.
السبب الثاني: هل يقاس الصيام على الصلاة؟ (¬7).
أدلة القول الأول: القائلين هو باقي على صيامه ولا قضاء عليه.
الدليل الأول: قوله تعالى {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (¬8).
وجه الاستدلال: أن المكلف إذا لم يؤاخذ بهذا الفطر حال كونه ناسيا كان صومه باقيا على صحته (¬9).
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 6/ 493. يعني حديث أبي هريرة الآتي في الأدلة ص 319.
(¬2) الحجة على أهل المدينة 1/ 392، تبيين الحقائق 1/ 322، مجمع الأنهر 1/ 144، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 1/ 632.
(¬3) الأم 2/ 106 - 7/ 70، الحاوي 3/ 432، المهذب 1/ 335، البيان 3/ 509، المجموع 6/ 324.
(¬4) مسائل أحمد رواية عبد الله ص 192، المغني 3/ 131، العدة ص 168، حاشية الروض 3/ 400.
(¬5) المحلى 4/ 335.
(¬6) المدونة 1/ 277 - 1/ 595، الكافي 1/ 341، القوانين الفقهية ص 83، شرح الخرشي على خليل 2/ 256.
(¬7) ينظر: مناهج التحصيل 2/ 144، بداية المجتهد 2/ 65.
(¬8) سورة البقرة: آية: 286.
(¬9) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 462.

الصفحة 319