كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الرابع: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الله أطعمك وسقاك»: معناه: لا صنع لك في هذا الفعل, وإنما هو فعل الله فقط؛ فلا حرج عليك فيه ولا إثم؛ فأتمم صومك (¬1).
الدليل الرابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة» (¬2).
وفي لفظ: «إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا، فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه» (¬3).
وجه الاستدلال: نص الحديث على إسقاط القضاء والكفارة على من أفطر ناسيا في شهر رمضان (¬4).
الدليل الخامس: عن أم إسحاق (¬5) - رضي الله عنها - أنها كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فأُتِي بقصعة من ثريد (¬6) , فأكلت معه, ومعه ذو اليدين (¬7) , فناولها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَرْقا (¬8) , فقال: «يا أم إسحاق! أَصيبي من هذا». فذكرتُ أني كنت صائمة, فتركتُ يدي لا أقدمها ولا أؤخرها,
¬_________
(¬1) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 458, الحاوي الكبير 3/ 431، وحاشية الروض المربع 3/ 401، إحكام الأحكام 2/ 12.
(¬2) رواه ابن حبان 8/ 287 رقم 3521, كتاب الصوم, باب ذكر نفي القضاء والكفارة على الآكل الصائم في شهر رمضان ناسيا, والحاكم 1/ 595 رقم 1569, وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم", والدارقطني في السنن 3/ 142 رقم 2243, كتاب الصيام, وعنه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 387 رقم 8074, باب من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه ولا قضاء عليه, وقال: "كلهم ثقات", وقال الألباني في الإرواء 4/ 87: "إسناده حسن".
(¬3) رواه الدارقطني في السنن 3/ 141 رقم 2242, كتاب الصيام, وقال: "إسناد صحيح وكلهم ثقات".
(¬4) ينظر: فتح الباري 4/ 157, وعمدة القاري 11/ 18، وعون المعبود 7/ 23.
(¬5) هي: أم إسحاق الغنوية, كانت من المهاجرات, روت عنها: أم حكيم بنت دينار، ويروي عنها أهل البصرة. ينظر: الإصابة 8/ 354, معرفة الصحابة 6/ 3470, الاستيعاب 4/ 1925.
(¬6) الثَرِيد والثَرِيدة: طعام يتخذ من الخبز يُهشم ويبل بماء القدر ونحوه، ولا يكون غالبا إلا مع لحم. ينظر: تهذيب اللغة 14/ 63، القاموس المحيط 3/ 102.
(¬7) ذو اليَدَيْن: رجل من بني سليم يقال له: الخِرْباق بن عمرو، شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أوهم في صلاته فخاطبه ذو اليدين، عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات 1/ 185، الإصابة 2/ 233، الوافي بالوفيات 13/ 186.
(¬8) العَرْق: بسكون الراء هو العظم الَّذي يقشر عَنه مُعظم اللَّحم وَتبقى عَلَيه بَقِيَّة من لَحمه. ينظر: تهذيب اللغة 1/ 150، النهاية 3/ 220، تاج العروس 26/ 136.

الصفحة 321