كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
وفي رواية: «استقاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فأفطر, فأُتِيَ بماء, فتوضأ» (¬1).
وجه الاستدلال: بينت الرواية الثانية بأن فطره - صلى الله عليه وسلم - كان بسبب استقاءته، لا بسبب ذرع القيء (¬2).
الدليل الثالث: عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: «من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء» (¬3).
الدليل الرابع: قال ابن المنذر: "وأجمع أهل العلم على إبطال صوم من استقاء عامدا" (¬4).
الدليل الخامس: ولأن المُتعمِّد للقيء والمُستعمِل له والمُكرِه لنفسه عليه، لا يَسْلَم في الغالب من رجوع شيء إلى حلقه، مما قد صار فيه، فيقع به فطره. فلما كان ذلك الغالب من حاله، حُمِل سائره على غالبه؛ كالحكم بالحَدَث في النوم (¬5).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه لا يفطر وصيامه صحيح.
الدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثٌ لا يُفطِرْن الصائم: الحجامة, والقيء, والاحتلام» (¬6).
الدليل الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا عائشة هل مِن كِسرَة؟ «, فأتيته بقرص فوضعه على فيه, وقال: «يا عائشة هل دخل بطني منه شيء؟ كذلك قُبلَة الصائم. إنما الإفطار مما دخل وليس مما خرج» (¬7).
¬_________
(¬1) رواه أحمد 45/ 525 رقم 27537, والنسائي في السنن الكبرى 3/ 317 رقم 3116, في الصيام, باب في الصائم يتقيأ, وقال الألباني في الإرواء 1/ 147: "ورجاله ثقات".
(¬2) ينظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي 6/ 261، والاستذكار 3/ 325، ونيل الأوطار 4/ 242.
(¬3) رواه مالك في الموطأ 1/ 304, باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات, وعنه الشافعي في الأم 2/ 100.
(¬4) الإجماع ص: 49، والإشراف له 3/ 129، وينظر: شرح ابن بطال على البخاري 4/ 80، والتوضيح لابن الملقن 13/ 278.
(¬5) ينظر: المنتقى للباجي 2/ 64، والإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 431.
(¬6) رواه الترمذي 3/ 88 رقم 719, في الصيام, باب ما جاء في الصائم يذرعه القيء, وقال: "حديث غير محفوظ", والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 372 رقم 8034, في الصيام, باب من دخل في صوم التطوع بعد الزوال, وقال الألباني في ضعيف الترمذي 1/ 82: "ضعيف".
(¬7) رواه أبو يعلى في مسنده رقم 4602, 4954, وقال محققه حسين سليم أسد: "إسناده ضعيف", وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 167: "وفيه من لم أعرفه", وقال الألباني في السلسلة الضعيفة 2/ 378: "ضعيف".