كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

المسألة الأولى: حكم من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر.
اختيار الشيخ: اختار أن المتسحر يأكل ويشرب إذا كان شاكا في طلوع الفجر حتى يتيقن, فقال عند حديث: «إذا سمع النداء أحدكم فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه» (¬1) , وكان قد ذكر ست معاني لهذا الحديث، ثم ختم قائلا: "والراجح عندي هو المعنى الثالث ثم الرابع ثم الثاني" (¬2).
والمعنى الثاني الذي ذكره ورجحه: "هو محمول على من سمع الأذان وهو يشك في طلوع الفجر وبقاء الليل ويتردد فيهما، فيجوز له الأكل والشرب؛ لأن الأصل بقاء الليل حتى يتبين له طلوع الفجر الصادق باليقين أو بالظن الغالب" (¬3).
تحرير محل الخلاف: اتفق الفقهاء أن من أكل أو شرب أو جامع قبل طلوع الفجر فصيامه صحيح (¬4).
واختلفوا في من أكل أو شرب وهو شاك في طلوع الفجر على قولين.
القول الأول: من شك في طلوع الفجر ثم أكل أو شرب لم يجب عليه القضاء.
وبه قال: الحنفية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7)، والظاهرية (¬8)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: من شك في طلوع الفجر لزمه الإمساك عن الأكل والشرب وجميع المفطرات، فإن لم يمسك وجب عليه القضاء.
وبه قال: المالكية (¬9).
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم سببان والله أعلم:
¬_________
(¬1) سيأتي تخريجه إن شاء الله ص (335).
(¬2) مرعاة المفاتيح 6/ 470.
(¬3) المصدر السابق 6/ 469.
(¬4) الإقناع لابن القطان 1/ 231، ومراتب الإجماع ص 39، والكافي لابن عبد البر 1/ 351، والإنصاف للمرداوي 3/ 330.
(¬5) بدائع الصنائع 2/ 105، المحيط البرهاني 2/ 373, البناية 4/ 105, تبيين الحقائق 1/ 342.
(¬6) الحاوي 3/ 416, حلية العلماء 3/ 161، البيان 3/ 500، المجموع 6/ 306.
(¬7) مسائل أحمد رواية أبي داود ص 134، المغني 3/ 147, الفروع 5/ 30, الإنصاف 3/ 330.
(¬8) المحلى 4/ 366.
(¬9) المدونة 1/ 266، الكافي 1/ 351, القوانين الفقهية ص 81, منح الجليل 2/ 134.

الصفحة 335