كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

وجه الاستدلال: أن الحديث محمول على من سمع الأذان وهو يشك في طلوع الفجر وبقاء الليل ويتردد فيهما فيجوز له الأكل والشرب؛ لأن الأصل بقاء الليل حتى يتبين له طلوع الفجر الصادق باليقين أو بالظن الغالب (¬1).
الدليل الرابع: عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الفجر فجران: فأما الأول فإنه لا يُحَرِّم الطعام، ولا يُحِلّ الصلاة، وأما الثاني، فإنه يُحرِّم الطعام، ويُحِلّ الصلاة» (¬2).
الدليل الخامس: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يقول: «إذا شك الرجلان في الفجر فليأكلا حتى يستيقنا» (¬3).
الدليل السادس: أن رجلا قال لابن عباس - رضي الله عنه -: متى أدع السحور؟ فقال رجل: إذا شككت, فقال ابن عباس: «كل ما شككت حتى يتبين لك» (¬4).
الدليل السابع: عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه أرسل رجُلين ينظران إلى الفجر فقال أحدهما: أصبحت, وقال الآخر: لا, قال: «اختَلَفتُما، أرني شرابي» (¬5).
وجه الاستدلال: أن قول ابن عباس أرني شرابي جار على الأصل أنه يحل الشرب والأكل حتى يتبين الفجر، ولو كان قد تبين لما اختلف الرجلان فيه؛ لأن خبريهما تعارضا فتساقطا؛ والأصل بقاء الليل (¬6).
الدليل الثامن: ولأن الليل متيقن منه، والنهار مشكوك فيه، فلا يترك هذا اليقين إلا بيقين مثله (¬7).
¬_________
(¬1) ينظر: مرعاة المفاتيح 6/ 469، وينظر: معالم السنن 2/ 106.
(¬2) رواه ابن خزيمة في صحيحه 2/ 928 رقم 1927, باب الدليل على أن الفجر هما فجران ... ، والحاكم في المستدرك 1/ 587 رقم 1549, وقال: "حديث صحيح الإسناد", والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 364 رقم 8003، كتاب الصيام, باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم, وصححه الألباني في الصحيحة 2/ 307 رقم 693.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة 2/ 288 رقم 9066, كتاب الصيام, في الرجل يشك في الفجر طلع أم لا.
(¬4) رواه البيهقي في الكبرى 4/ 374 رقم 8038, كتاب الصيام, باب من أكل وهو شاك في طلوع الفجر.
(¬5) رواه البيهقي في الكبرى 4/ 374 رقم 8039, كتاب الصيام, باب من أكل وهو شاك في طلوع الفجر.
(¬6) ينظر المجموع 6/ 306، كشاف القناع 2/ 331.
(¬7) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 105، والمحيط البرهاني 2/ 373، درر الحكام 1/ 204، والبيان 3/ 500، الحاوي الكبير 3/ 416، المغني 3/ 148, شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 496.

الصفحة 337