كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
ثالثا: وأما استدلالهم بحديث: «فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» , وقوله: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده؛ فلا يضعه حتى يقضي حاجته»؛ فيجاب عنه:
أن الحديثين دلا على أنه لا يستحب إمساك جزء من الليل, وأن الغاية في قوله: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} داخلة في المغيى؛ بخلافها في قوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} , ولهذا جاءت هذه بحروف (حتى) , ولا ريب أن الغاية المحدودة بـ (حتى) تدخل فيما قبلها؛ بخلاف الغاية المحدودة بـ (إلى) (¬1).
وليس معنى الحديثين ما فهموه من جواز الأكل والشرب إلى ما بعد طلوع الفجر. والله أعلم.
¬_________
(¬1) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 532.