كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المطلب الثاني عشر: حكم صيام من أدركه الفجر وهو جُنُب (¬1) من احتلام (¬2) أو جِماع.
اختيار الشيخ: اختار صحة صيام من أدركه الفجر وهو جُنُب من احتلام أو جماع، فقال: "وفيه دليل على صحة صوم من دخل في الصباح وهو جُنُب من احتلام أو من جماع أهله" (¬3).
تحرير محل الخلاف: أجمع أهل العلم أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصيام (¬4).
واختلفوا في من أدركه الفجر وهو جنب من احتلام (¬5) أو جماع على قولين:
القول الأول: أن صيامه صحيح, وإن اغتسل بعد الفجر.
وبه قال: الحنفية (¬6) , والمالكية (¬7) , والشافعية (¬8) , والحنابلة (¬9)، والظاهرية (¬10)، وهو اختيار الشيخ -رحمه الله-.
القول الثاني: أن صيامه غير صحيح وعليه القضاء.
وبه قال: أبو هريرة - رضي الله عنه - (¬11).
¬_________
(¬1) الجُنُب: الذي يجب عليه الغسل بالجماع وخروج المني. ينظر: النهاية 1/ 302، تاج العروس 2/ 190.
(¬2) الاحتلام: هو رؤية الجماع في النوم. ينظر: القاموس المحيط 1/ 1096، تاج العروس 31/ 525.
(¬3) مرعاة المفاتيح 6/ 485. أي في حديث عائشة الذي سيأتي في الأدلة.
(¬4) ممن نقل الإجماع: ابن عبد البر في الاستذكار 3/ 291، وفي التمهيد 17/ 425، وابن رشد في بداية المجتهد 2/ 56، وابن القطان في الإقناع 1/ 237، وابن الملقن في التوضيح 13/ 164.
(¬5) قال النووي: "قال الماوردي وغيره: أجمعت الأمة على أن من احتلم في الليل وأمكنه الاغتسال قبل الفجر ولم يغتسل وأصبح جنبا بالاحتلام أو احتلم بالنهار فصومه صحيح، وإنما الخلاف في صوم الجنب بالإجماع انتهى". وهذا مشكل لأن فتوى أبي هريرة لولد عبد الله بن عمر التي ستأتي معنا في أدلة القول الثاني صريحة في أنه لم يخص فتواه بالجماع بل طرده في الاحتلام أيضا، والله أعلم. ينظر المجموع 6/ 308, وطرح التثريب 4/ 126.
(¬6) المبسوط 3/ 56, بدائع الصنائع 2/ 92, تحفة الملوك ص 140, الاختيار لتعليل المختار 1/ 133.
(¬7) الكافي 1/ 341، المعونة 1/ 429, مختصر خليل ص 63, بلغة السالك 1/ 717.
(¬8) الأم 2/ 106, المجموع 6/ 307, أسنى المطالب 1/ 422, تحفة المحتاج 3/ 424.
(¬9) الكافي 1/ 438, الفروع 5/ 17, شرح الزركشي 2/ 601، الإنصاف 3/ 308.
(¬10) المحلى 4/ 335.
(¬11) ينظر: الإشراف لابن المنذر 3/ 135، والمغني 3/ 147، والمجموع 6/ 307.