كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
صومها. وأما حدثها هذا فقد زال موجبه قبل الفجر فلا يمنع بقاء حكمه صحة الصوم؛ كحدث الجنابة.
وأما قول أصحاب القول الثاني: إنها في بعض اليوم غير طاهرة وليست كالتي تصبح جنبا فتصوم؛ لأن الاحتلام إذا وقع في النهار لا ينقض الصيام والحيض ينقضه, فيجاب عنه: كيف تكون في بعضه حائضا، وقد كَمُلَ طُهْرُها قبل الفجر! ؛ ولذلك أُمرت بالغُسْل، ولو لم تكن طاهرا لَما أُمرت بالغُسْل. فهي طاهر وإن فَرَّطَت في غُسْلها إلى ما بعد الفجر. فيكون حكمها وحكم الجُنُب سواء (¬1).
وأما قولهم: قياسا على الحائض إذا طهرت -ولم تفرط في غسلها- فإننا نسقط عنها الصلاة إذا لم تدرك بعد غسلها مقدار ركعة في الوقت، فيجاب عنه: أن هذا القياس غير مُسَلَّم به أصلا، لأن المسألة المَقيس عليها ليست مُسَلَّم بها، بل الحق -إن شاء الله- بخلاف ما رأوه (¬2)؛ وذلك: لأننا خُوطِبنا بالوقوف على الدليل الشرعي، ومن أين لهم أن المرأة إذا طهرت قبل خروج وقت الصلاة بركعة ولم تفرط في الغسل ثم خرج وقت الصلاة بعد غُسْلها أسقطنا عنها الصلاة؟ ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من الصلاة, فقد أدرك الصلاة» (¬3) و (مَن) مِن أدوات العموم (¬4) , فانظر هل حد لها النبي - صلى الله عليه وسلم - حدا من الاغتسال ومقدار الاغتسال، أو أشار إليه؟ ، وليس في الأخبار شيء يدل على ذلك (¬5). والله تعالى أعلم.
¬_________
(¬1) ينظر: الاستذكار 3/ 291، وينظر: المغني 3/ 148.
(¬2) تنظر المسألة في: الاستذكار 1/ 43، والتمهيد 3/ 284.
(¬3) رواه البخاري 1/ 120 رقم 580, كتاب مواقيت الصلاة باب من أدرك من الصلاة ركعة, ومسلم 1/ 423 رقم 607, كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك.
(¬4) ينظر: إرشاد الفحول 1/ 295.
(¬5) ينظر: مناهج التحصيل 2/ 10، وينظر: الاستذكار 3/ 291.