كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المطلب الرابع عشر: هل الغِيبة (¬1) وقول الزُور (¬2) يفسدان الصيام؟ .
اختيار الشيخ: اختار أنها لا تفسد الصيام كقول الجمهور فقال: "واعلم أن الجمهور على أن الكذب والغِيبة والنميمة لا تفسد الصوم، وعن الثوري والأوزاعي إن الغيبة تفسده والراجح الأول" (¬3).
تحرير محل الخلاف: اتفق الفقهاء أن الصائم مأمور بتنزيه صومه عن الكذب والغِيبة وقول الزور (¬4).
واختلفوا هل يَفسد صيام من وقع منه ذلك على قولين:
القول الأول: لا يَفسد صيامه.
وهو قول: الحنفية (¬5) , والمالكية (¬6) , والشافعية (¬7) , والحنابلة (¬8)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: يَفسد صيامه.
وبه قال: الأوزاعي (¬9)، والثوري (¬10)، وابن حزم الظاهري (¬11).
سبب الخلاف: وسبب اختلافهم -والله أعلم-: هو اختلاف فهمهم لبعض الأحاديث التي نهت الصائم عن الغِيبة وقول الزور ونحوهما من المعاصي.
¬_________
(¬1) الغِيبَة: ذكر مساوئ الإنسان في غيبته وهي فيه، وإن لم تكن فيه فهي بهتان، وإن واجهه فهو شتم. ينظر: التعريفات للجرجاني ص 163.
(¬2) الزُور: الباطل، والكذب. ينظر: المحكم 9/ 101، تهذيب اللغة 13/ 163، النهاية 2/ 318.
(¬3) مرعاة المفاتيح 6/ 479.
(¬4) ينظر: الكافي لابن عبد البر 1/ 341، المجموع 6/ 356، المغني 3/ 181، عمدة القاري 10/ 276.
(¬5) بدائع الصنائع 2/ 100, الاختيار /133, مراقي الفلاح ص 249, البناية 4/ 111.
(¬6) الكافي 1/ 341, المقدمات 1/ 254, التاج والإكليل 3/ 372, خلاصة الجواهر الزكية ص 33.
(¬7) الأم 2/ 111، الحاوي 3/ 465, التنبيه ص 67, المهذب 1/ 341, تحفة المحتاج 3/ 424.
(¬8) الكافي 1/ 448, الفروع 5/ 27, حاشية الروض المربع 3/ 428, الإقناع 1/ 315.
(¬9) ينظر: شرح البخاري لابن بطال 4/ 25، إكمال المعلم 4/ 110، الحاوي الكبير 3/ 465, المجموع 6/ 356، مزيد النعمة ص 233، فتح الباري 4/ 104.
(¬10) ذكر قوله الغزالي في إحياء علوم الدين 1/ 234، وقال: "رواه بشر بن الحارث عنه"، وينظر: عمدة القاري 10/ 276.
(¬11) المحلى 4/ 304.