كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
وهو قول: الأوزاعي، والليث، وعطاء في رواية (¬1).
القول الثالث: عليه القضاء والكفارة.
وبه قال: الحنابلة في المذهب (¬2) , وابن الماجشون من المالكية (¬3) , وعطاء في رواية (¬4).
سبب الخلاف: قال ابن رشد: "وسبب اختلافهم: معارضة ظاهر الأثر في ذلك للقياس، أما القياس: فهو تشبيه ناسي الصوم بناسي الصلاة، وأما الأثر المعارض بظاهره لهذا القياس: فهو ما جاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» (¬5) " (¬6).
أدلة القول الأول: القائلين بأن من جامع ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة.
الدليل الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه, فإنما أطعمه الله وسقاه» (¬7).
وجه الاستدلال: أن الحديث ورد في من أكل أو شرب ناسيا، لكنه معلول بعلة موجودة في الجماع ناسيا، وهي: أن هذا الفعل مضاف إلى الله تعالى على طريق التمحيص، بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإنما أطعمه الله وسقاه»، فقطع إضافته عن العبد؛ لوقوعه فيه من غير قصده واختياره، وهذا المعنى يوجد في الكل، والعلة إذا كانت منصوصا عليها كان الحكم منصوصا عليه (¬8)، ويتعمم الحكم بمعموم العلة، وكذا معنى الحرج يوجد في الكل (¬9).
¬_________
(¬1) ينظر: التمهيد 7/ 179، المجموع 6/ 324.
(¬2) المغني 3/ 135، الهداية ص 159، كشاف القناع 2/ 324، الإنصاف 3/ 311.
(¬3) الكافي 1/ 341، القوانين الفقهية ص 83، الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 432. ووصفه: ابن بشير بالشذوذ. ينظر: التنبيه على مبادئ التوجيه 2/ 719.
(¬4) ينظر: التمهيد 7/ 179، المغني 3/ 135.
(¬5) سبق تخريجه صفحة (320).
(¬6) ينظر: بداية المجتهد 2/ 65 - 66.
(¬7) سبق تخريجه صفحة (319).
(¬8) ينظر: الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب 2/ 284، العدة لأبي يعلى 4/ 1372.
(¬9) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 90، وينظر: المهذب 1/ 335، والبيان 3/ 509, والمجموع 6/ 323.