كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
الأول: القياس على ناسي الصلاة: فإن من نسي صلاته قضاها؛ فكذلك من أفسد صومه ناسيا يقضيه (¬1).
الثاني: أنه جامع ناسيا، فيفطر؛ كمن أكل أو شرب ناسيا (¬2).
الثالث: ولأن القياس يقتضي الفساد في الكل؛ لفوات ركن الصوم في الكل، إلا أننا تركنا القياس بالخبر الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3)، وأنه ورد في الأكل والشرب فقط، فبقي الجماع على أصل القياس (¬4).
الدليل الثاني: واستدلوا لعدم إيجاب الكفارة بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (¬5).
وجه الاستدلال: أن الحديث نص على أن الإثم موضوع عن الناسي، والكفارة في الفطر تتبع الإثم، وهو موضوع في الناسي، فلا إثم، وبالتالي فلا كفارة (¬6).
أدلة القول الثالث: القائلين بأن عليه القضاء والكفارة.
الدليل الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بينما نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت! قال: «ما لك؟ ». قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هل تجد رقبة تعتقها؟ ». قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ ». قال: لا. قال: «فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ ». قال: لا ... (¬7).
¬_________
(¬1) ينظر: بداية المجتهد 2/ 65.
(¬2) ينظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 432. وهذا الدليل مبني على ما مر معنا في مسألة: حكم من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم، أن من أكل أو شرب ناسيا يفسد صومه عند المالكية. ينظر: صفحة 318.
(¬3) أي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتقدم ص 319: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ... ).
(¬4) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 90.
(¬5) سبق تخريجه صفحة (116).
(¬6) ينظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 432. وينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 1/ 260.
(¬7) سبق تخريجه صفحة (363).