كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

المطلب الرابع: هل الأكل والشرب في رمضان عمدا يوجبان الكفارة كالجماع؟ .
اختيار الشيخ: اختار أن الإفطار بالجماع هو الذي تجب فيه الكفارة فقط فقال رادّا على من سَوّى بين الجماع والأكل والشرب في لزوم الكفارة: "فمعظم الروايات فيها وطئت امرأتي ونحو ذلك" ثم قال بعد أن ذكر روايات الحديث: "فيحمل على أنه أراد أفطرت في رمضان بجماع" (¬1).
تحرير محل الخلاف: أجمع أهل العلم أن من أكل أو شرب متعمدا أنه يفطر (¬2)؛ لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (¬3).
واختلفوا في من أكل أو شرب متعمدا هل تلزمه الكفارة كالجماع أو لا؟ على قولين:
القول الأول: أن الأكل والشرب عمدا في رمضان يوجبان الكفارة كالجماع.
وبه قال: الحنفية (¬4) , والمالكية (¬5)، والحنابلة في رواية (¬6).
القول الثاني: أن الأكل والشرب عمدا في رمضان لا يوجبان الكفارة.
وبه قال: الشافعية (¬7) , والحنابلة في المذهب (¬8)، والظاهرية (¬9)، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: قال ابن رشد: "والسبب في اختلافهم: اختلافهم في جواز قياس المفطر بالأكل والشرب على المفطر بالجماع" (¬10).
أدلة القول الأول: القائلين بأن الأكل والشرب عمدا في رمضان يوجبان الكفارة كالجماع.
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 6/ 498 ينظر تخريج حديث الأعرابي المجامع ص 363 - 364.
(¬2) ينظر الإقناع لابن المنذر 1/ 193، مراتب الإجماع ص 39، المغني 3/ 119.
(¬3) سورة البقرة: آية: 187.
(¬4) المبسوط 3/ 73، بدائع الصنائع 2/ 97، تحفة الفقهاء 1/ 361، تبيين الحقائق 1/ 328.
(¬5) الرسالة ص 61، الكافي 1/ 341، المعونة 1/ 476، مختصر خليل ص 62.
(¬6) الفروع 5/ 14، شرح الزركشي 2/ 587، المبدع 3/ 35، الإنصاف 3/ 306.
(¬7) مختصر المزني 8/ 153، الحاوي 3/ 434، المهذب 1/ 336، منهاج الطالبين ص 78.
(¬8) الهداية ص 158، المغني 3/ 130، منتهى الإرادات 2/ 21، الإنصاف 3/ 306.
(¬9) المحلى 4/ 313.
(¬10) بداية المجتهد 2/ 65، وينظر: مناهج التحصيل 2/ 145، والمعلم 2/ 53.

الصفحة 380