كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الدليل الثاني: ولأن الترتيب زيادة، والأخذ بالزيادة متعين (¬1).
الدليل الثالث: ولأنها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين، فكانت على الترتيب؛ ككفارة الظهار والقتل (¬2).
الدليل الرابع: ولأنها إذا وجبت على المظاهر على وجه الترتيب، فعلى المجامع في رمضان أولى؛ لأن ذنب المُجامِع أعظم؛ وذلك أن التحريم في الظهار ثبت بقول المكلف, وهنا ثبت بتحريم الله ابتداءً (¬3).
الدليل الخامس: ولأن الكفارات في الشرع نوعان: نوع بدئ فيه بالأغلظ فكان الترتيب فيه واجبا، مثل كفارة الظهار والقتل، فقد بدئ فيها بالعتق. ونوع بدئ فيه بالأخف، فكان التخيير فيه مستحقا مثل كفارة اليمين بدئ فيها بالإطعام. ثم وجدنا كفارة الجماع بدئ فيها بالأغلظ، وهو العتق؛ فوجب أن يكون الترتيب فيها مستحقا (¬4).
الدليل السادس: ولأنه إمساكٌ عن محظوراتٍ تجب بالوطء، وجَب فيه الكفارة؛ فكانت على الترتيب؛ ككفارة المجامع في إحرامه (¬5).
الراجح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الثاني: أن الكفارة على الترتيب؛ وذلك لوجوه:
الوجه الأول: أن رواية الترتيب في حديث الأعرابي مُرجَحة على رواية التخيير؛ وذلك لما يلي:
أولا: لأن الذين رووا الترتيب أكثر ممن روى التخيير، فإن الذين رووا الترتيب هم تمام ثلاثين نفسا أو أزيد (¬6).
ثانيا: ولأن راوي الترتيب حكى لفظ القصة على وجهها، فمعه زيادة علم من صورة الواقعة، وراوي التخيير حكى لفظ راوي الحديث، فدل على أنه من تَصرُّف بعض الرواة، إما لقصد الاختصار أو لغير ذلك (¬7).
¬_________
(¬1) ينظر: المغني 3/ 141.
(¬2) ينظر: المغني 3/ 141، وينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 1/ 260.
(¬3) ينظر: شرح عمدة الفقه كتاب الصيام 1/ 295 - 296.
(¬4) ينظر: الحاوي الكبير 3/ 432 - 433.
(¬5) ينظر: شرح عمدة الفقه كتاب الصيام 1/ 296.
(¬6) ينظر: المجموع 6/ 293, فتح الباري 4/ 167، عمدة القاري 11/ 34، نيل الأوطار 4/ 255.
(¬7) ينظر: فتح الباري 4/ 167 - 168، والتوضيح لابن الملقن 13/ 267.

الصفحة 394