كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
وبه قال: الحنابلة (¬1).
سبب الخلاف: وسبب اختلافهم في هذه المسألة: هو اختلاف الأحاديث الواردة في تقدير الكفارات الأخرى، وأخذ كل واحد منهم ما ثبت عنده منها، واطمأنت إليه نفسه (¬2).
أدلة القول الأول: القائلين بأنها 30 صاعا (60 مدا) من البر لكل مسكين نصف صاع أي مدان، أو 60 صاعا (120 مدا) من غير البر لكل مسكين صاع أي أربعة أمداد.
الدليل الأول: قوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} (¬3).
وجه الاستدلال: أن المُدّ ليس من الأوسط، بل أوسط طعام الأهل يزيد على المُدّ في الغالب (¬4).
الدليل الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها -، أنها قالت: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: احترقت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لم؟ » قال: وطئت امرأتي في رمضان نهارا، قال: «تصدق، تصدق» قال: ما عندي شيء، فأمره أن يجلس، فجاءه عرقان فيهما طعام، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتصدق به (¬5).
وجه الاستدلال: إذا كان العرق خمسة عشر صاعا، فالعرقان ثلاثون صاعا، على ستين مسكينا، لكل مسكين نصف صاع (¬6). وحملوا الطعام هنا على أنه البُرّ (¬7).
الدليل الثالث: عن أَوْس بن الصامت (¬8) - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «أعتق رقبة، فقال: ليس عندي، فقال: «صم شهرين متتابعين»، قال: لا أقدر، قال: «فأطعم ستين مسكينا ثلاثين صاعا»، قال: لا أملك ذلك إلا أن تعينني, فأعانه النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمسة عشر صاعا, وأعانه
¬_________
(¬1) مسائل أحمد وإسحاق 9/ 4783، المغني 3/ 141، دقائق أولي النهى 1/ 486، كشاف القناع 2/ 327، مطالب أولي النهى 5/ 529.
(¬2) ينظر: العزيز في شرح الوجيز 12/ 263.
(¬3) سورة المائدة: آية: 89.
(¬4) ينظر: بدائع الصنائع 5/ 102.
(¬5) سبق تخريجه صفحة (386).
(¬6) ينظر: عمدة القاري 11/ 27.
(¬7) ينظر: المبسوط للسرخسي 7/ 16.
(¬8) هو: أَوْس بن الصامت الأنصاري الخزرجي الصحابي، وهو أخو عبادة بن الصامت، شهد بدرا، وهو الذى ظاهر من امرأته، مات أيام عثمان، وله خمس وثمانون سنة. ينظر: معرفة الصحابة 1/ 302, تهذيب الكمال 3/ 389, تهذيب التهذيب 1/ 383.