كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
الدليل الثاني: عن سلمة بن صخر - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه مِكْتَلا فيه خمسة عشر صاعا , فقال: «أطعمه ستين مسكينا, وذلك لكل مسكينا مُد» (¬1).
الدليل الثالث: عن أوس بن الصامت - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه خمسة عشر صاعا من شعير إطعام ستين مسكينا» (¬2).
وجه الاستدلال: فهذه الرواية تثبت أن الطعام كان من الشعير، وأن المقدار الذي أعطي للمساكين خمسة عشر صاعا، فيكون للمسكين الواحد مد من الشعير. ومن هذا أخذ الشافعي ومالك? مذهبيهما؛ لأنه لا فرق عندهما بين الشعير وغيره من باقي الأصناف، والإطعام عندهم هو نفسه في جميع الكفارات (¬3).
الدليل الرابع: أن هذا هو قول ابن عباس، وابن عمر، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - (¬4).
أدلة القول الثالث: القائلين بأن عليه لكل مسكين مدا من بر، أو مدين من غيره.
الدليل الأول: عن امرأة من بني بَيَاضَة (¬5) أنها جاءت بنصف وسق من شعير، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للمظاهر: «أطعم هذا فإن مُدَيْ شعير مكان مُدّ بُرّ» (¬6).
¬_________
(¬1) أخرجه الدارقطني في السنن 4/ 489 رقم 3854, في النكاح باب المهر.
(¬2) رواه أبو داوود 2/ 268 رقم 2218, في الطلاق باب في الظهار, وقال: "الحديث مرسل", والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 642 رقم 15284, في الظهار, باب لا يجزي أن يطعم أقل من ستين مسكينا. وقال الألباني في صحيح أبي داود 6/ 421: "صحيح ... يشهد له ما قبله".
(¬3) ينظر: العزيز في شرح الوجيز 12/ 264.
(¬4) تنظر آثارهم في مصنف ابن أبي شيبة تحت أرقام: 12205، 12206، 12207, كتاب الأيمان والنذور والكفارات باب من قال: كفارة اليمين مد من طعام.
(¬5) بني بَيَاضَة: هم بطن من الأنصار، مساكنهم كانت في الحَرّة الغربية بالمدينة النبوية، وبها كان رجم ماعز. ينظر: تاج العروس 34/ 99، المعالم الأثيرة ص 99.
(¬6) لم أجده بهذا اللفظ. والحنابلة ينسبونه للإمام أحمد, والموجود: عن أبي يزيد المدني أن امرأة من بني بياضة أرسلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بوسق من شعير أو قال: نصف وسق من شعير -شك أيوب- فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ظاهر من امرأته فقال: «تصدق بهذا, فإنه يجزئ مكان كل نصف صاع من حنطة صاع من شعير». رواه الحارث في مسنده بغية الباحث 1/ 557 رقم 505, كتاب النكاح باب كفارة الظهار, ومن طريقه في المطالب العالية 8/ 520 رقم 1749, كتاب الوليمة باب الظهار.