كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المطلب التاسع: هل يشترط في الرقبة المعتقة في كفارة الجماع في رمضان أن تكون مؤمنة؟ .
اختيار الشيخ: اختار قول الجمهور باشتراط كون الرقبة المعتقة في كفارة الإفطار في رمضان مؤمنة فقال: "وهو ينبني على أن السبب إذا اختلف واتحد الحكم، هل يقيد المطلق أم لا؟ وإذا قيد فهل هو بالقياس أم لا؟ . والمسألة مشهورة في أصول الفقه. والأقرب أنه إن قيد فبالقياس، ويؤيده التقييد في مواضع أخرى" (¬1).
تحرير محل الخلاف: أجمع العلماء أن الواجب في كفارة القتل إعتاق رقبة مؤمنة (¬2)، لقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} (¬3).
واختلفوا في إعتاق الرقاب في باقي الكفارات هل يشترط كونها مؤمنة أو تجزئ الكافرة ومن تلك الكفارات كفارة الجماع في شهر رمضان فاختلفوا فيها على قولين:
القول الأول: يشترط أن تكون الرقبة مؤمنة.
وبه قال: المالكية (¬4) , والشافعية (¬5) , والحنابلة في المذهب (¬6)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: لا يشترط كون الرقبة مؤمنة بل تجوز الكافرة.
وبه قال: الحنفية (¬7) , والحنابلة في رواية (¬8) , والظاهرية (¬9).
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم:
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 6/ 499. وهذا ذكره عند لفظة طهل تجد رقبة تعتقها" الواردة في الحديث الآتي.
(¬2) ينظر: الإقناع في مسائل الإجماع 2/ 281، والإقناع لابن المنذر 1/ 358، والإشراف له 7/ 388، والمجموع 19/ 189، والمغني 8/ 367.
(¬3) سورة النساء: الآية: 92.
(¬4) الذخيرة 2/ 526, القوانين الفقهية ص 83، إكمال المعلم 4/ 54, التاج والإكليل 3/ 363.
(¬5) مختصر المزني 8/ 309، الحاوي الكبير 10/ 461، المهذب 3/ 69، العزيز 9/ 295. قال النووي: "ولا يجزئ في شيء من الكفارات إلا رقبة مؤمنة". المجموع 17/ 368.
(¬6) المغني 8/ 22، المبدع 3/ 35, الروض المربع ص 234, الإنصاف 9/ 214.
(¬7) النتف في الفتاوى 1/ 144، فتح القدير 4/ 258، مراقي الفلاح ص 250.
(¬8) المغني 8/ 22، شرح الزركشي 5/ 492، الإنصاف 9/ 214.
(¬9) المحلى 4/ 328.