كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

المطلب الأول: حكم إفراد يوم الجمعة بصيام.
اختيار الشيخ: اختار تحريم إفراد يوم الجمعة بصيام، فقال: "قلت وأرجح الأقوال عندي: قول من ذهب إلى تحريم إفراد يوم الجمعة بالصيام؛ لما قد صح النهي عنه، والأصل في النهي التحريم والله تعالى أعلم" (¬1).
تحرير المسألة: المقصود بإفراد يوم الجمعة: أن يُعيِّنَه ويخُصَّه بصيام ولم يكن قد وافق عادة له، كصيام يوم وإفطار يوم، أو صيام الاثنين والخميس، ولا ضم إليه يوم قبله أو بعده.
تحرير محل الخلاف: أجمع أهل العلم على أن صوم يومي العيدين منهي عنه، محرم في التطوع والنذر المطلق والقضاء والكفارة (¬2).
واختلفوا في إفراد يوم الجمعة بصيام النفل إذا لم يوافق عادة له أو ضمَّ إليه يوم قبله أو بعده، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يباح إفراد يوم الجمعة بصيام بلا كراهة.
وبه قال: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4).
القول الثاني: أنه يكره إفراد يوم الجمعة بصيام.
وبه قال: الشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6).
القول الثالث: أنه يحرم إفراد يوم الجمعة بصيام.
وبه قال: الظاهرية (¬7)، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: قال ابن رشد: "والسبب في اختلافهم: اختلاف الآثار في ذلك" (¬8).
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يباح إفراد يوم الجمعة بصيام بلا كراهة.
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 7/ 75.
(¬2) ينظر: الإشراف لابن المنذر 3/ 153، الإقناع له 1/ 196، مراتب الإجماع ص 40، بداية المجتهد 2/ 71، الحاوي الكبير 3/ 455، التمهيد 21/ 164، المغني 3/ 169.
(¬3) الحجة 1/ 407، بدائع الصنائع 2/ 79، البحر الرائق 2/ 278، مراقي الفلاح 1/ 137.
(¬4) الكافي 1/ 350، المقدمات 1/ 243، بداية المجتهد 2/ 72، جامع الأمهات ص 178.
(¬5) البيان 3/ 560، المجموع 6/ 436، فتح العزيز 6/ 471، أسنى المطالب 1/ 432.
(¬6) مسائل أحمد وإسحاق 3/ 1438، الهداية ص 164، المغني 3/ 170، الانصاف 3/ 347.
(¬7) المحلى 4/ 440.
(¬8) بداية المجتهد 2/ 72.

الصفحة 412