كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الدليل الخامس: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس» (¬1).
وجه الاستدلال: أن حديث أم سلمة نص على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر من صيام السبت والأحد فيحمل على صومهما جميعا متواليين حتى لا يخالف ما سيأتي من النهي عن صوم يوم السبت مفردا. وقد وضحه حديث عائشة بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، أي متتاليين.
قال القَسْطلاني (¬2) -في الحكمة من جمعه - صلى الله عليه وسلم - بين صيام السبت والأحد-: "لأن اليهود تعظم يوم السبت، والنصارى يوم الأحد، ولا يكره جمع السبت مع الأحد؛ لأن المجموع لم يعظمه أحد" (¬3).
الدليل السادس: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر إلا رمضان, وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان» (¬4).
الدليل السابع: عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكَفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يُكَفِّر السنة التي قبله» (¬5).
¬_________
(¬1) رواه الترمذي 3/ 113 رقم 746, أبواب الصيام باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس, وقال: "هذا حديث حسن", والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي ص 87 رقم 43.
(¬2) هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر، أبو العباس القَسْطَلَّاني, القيتي المصري، المحدث الفقيه المقرئ. أخذ عن جماعة منهم: النجم بن فهد. توفي سنة 923 هـ, من تصانيفه: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. ينظر: شذرات الذهب 8/ 121، البدر الطالع 1/ 95، والأعلام 1/ 232.
(¬3) إرشاد الساري 3/ 415.
(¬4) أخرجه البخاري 3/ 38 رقم 1969, في الصوم, باب صوم شعبان, ومسلم 2/ 810 رقم 1156, في الصيام, باب صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير رمضان.
(¬5) رواه مسلم 2/ 818 رقم 1162, كتاب الصيام, باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس.

الصفحة 422