كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
من أيام الحج، وإما لأنه يوم عيد، فأيام التشريق التي بعده في معناه؛ لأنها أيام عيد. وإذا كان يفوت صومهن بمضي يوم عرفة، لم يكن إلى صيامهن في الحج سبيل؛ لأن الله شرط صومهن في الحج، فلم يجز عنه إلا الهدي (¬1).
الدليل الثاني: عن نُبَيْشة الهُذلي (¬2) - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيام التشريق أيام أكل وشرب» (¬3).
الدليل الثالث: عن كَعْب بن مالك (¬4) - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه وأوس بن الحَدَثان (¬5) أيام التشريق، فنادى: «أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام مِنى أيام أكل وشرب» (¬6).
الدليل الرابع: عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن حُذَافة (¬7) أن يركب راحلته (أيام منى) (¬8) فيصيح في الناس: «ألا لا يصومن أحد فإنها أيام أكل وشرب». قال: فلقد رأيته على راحلته ينادي بذلك (¬9).
¬_________
(¬1) ينظر: تفسير ابن جرير 3/ 99.
(¬2) هو: نُبَيشة الخير بن عبد الله بن عمرو الهذلي، صحابي قليل الحديث, روى عنه: أبو المليح الهذلي, وغيره. ينظر: معرفة الصحابة 5/ 2702, تهذيب الكمال 29/ 315.
(¬3) رواه مسلم 2/ 800 رقم 1141, في الصيام باب تحريم صوم أيام التشريق.
(¬4) هو: كعب بْن مَالِك بْن أَبِي كَعْب، الأَنْصَارِيّ السُّلَمِيّ صحابي جليل. أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم في القرآن، بعد تخلفهم عن غزوة تبوك. توفي في زمن معاوية بعد سنة خمسين. ينظر: الاستيعاب 3/ 1323، وأسد الغابة 4/ 187، تهذيب الكمال 24/ 193.
(¬5) هو: أَوْسُ بن الْحَدَثَان النَّصْرِيّ, أبو مالك، له صحبة، معدود في المدنيين، روى عنه من الصحابة: كعب بن مالك، وابنه: مالك، واختلف في صحبة ابنه مالك بن أوس بن الحدثان, ينظر: معرفة الصحابة 1/ 304, الاستيعاب 1/ 119, الإصابة 1/ 297.
(¬6) رواه مسلم 2/ 800 رقم 1142، في الصيام, باب تحريم صوم أيام التشريق.
(¬7) هو: عبد الله بن حُذَافَة بن قَيْس بن عدي، أبو حُذَافة القرشي السَّهْمي، من السابقين الأولين، بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، وقيل: شهد بدرا. وأسره الروم في أيام عمر، ثم أطلقوه, توفي بمصر في خلافة عثمان. ينظر: الإصابة 4/ 50, السير 2/ 11, الأعلام 4/ 78.
(¬8) أيام منى: هي أيام التشريق أضيفت إلى منى لإقامة الحاج بها. ينظر: المطلع على ألفاظ المقنع ص 237.
(¬9) رواه أحمد 36/ 281 رقم 21950، وقال محققه: "صحيح لغيره"، والنسائي في السنن الكبرى 3/ 245 رقم 2893، في الصيام، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 246 رقم 4116, في المناسك باب المتمتع الذي لا يجد هديا ولا يصوم في العشر. وصححه الألباني في الإرواء 4/ 130.