كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
قال ابن حجر: "واستُدِلّ به -يعني حديث ابن عباس- على فضل صيام عشر ذي الحجة؛ لاندراج الصوم في العمل" (¬1).
الدليل الثالث: عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم تسع ذي الحِجَّة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر» (¬2).
وجه الاستدلال: أن الحديث صريح في إثبات صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - لتسع ذي الحجة، وهذا دليل على استحبابها، وينبغي الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - بالمحافظة على صيامها (¬3).
الدليل الرابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما مِن أيام أَحبّ إلى الله أن يُتعَبَّد له فيها من عشر ذي الحجة، يَعدِل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر» (¬4).
وجه الاستدلال: أن الحديث نص على أن صيام كل يوم من أيام عشر ذي الحجة يَعْدِل صيام سنة، فهو بيان لفضيلة الصيام في تلك الأيام، وإلا فالفضل عام لأنواع العبادات، فهو حثّ على صيامها (¬5).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه لا يشرع صيامها.
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائما العشر قط» (¬6).
وفي رواية: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصم العشر قط» (¬7).
¬_________
(¬1) فتح الباري 2/ 460، وينظر: تحفة الأحوذي 3/ 385, وكوثر المعاني الدراري 10/ 268.
(¬2) رواه أبو داود 2/ 325 رقم 2437, في الصوم باب في صوم العشر, والنسائي 4/ 205 رقم 2372, في الصيام، صوم النبي، وأحمد في المسند 37/ 24 رقم 22334. وقال شعيب الأرناؤوط: "ضعيف لاضطرابه", وصححه الألباني في صحيح أبي داود 7/ 196 رقم 2106.
(¬3) ينظر: نيل الأوطار 4/ 284، التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي 2/ 278.
(¬4) رواه الترمذي 3/ 122 رقم 758, أبواب الصوم باب ما جاء في العمل في أيام العشر, وقال: "هذا حديث غريب", واللفظ له, وابن ماجه 1/ 551 رقم 1728, في الصيام باب صيام العشر, وقال الألباني في الضعيفة: "ضعيف بهذا التمام".
(¬5) ينظر: التنوير شرح الجامع الصغير 9/ 456، وشرح المشكاة للطيبي 5/ 1607.
(¬6) أخرجه مسلم 2/ 833 رقم 1176، في كتاب الاعتكاف, باب صوم عشر ذي الحجة.
(¬7) أخرجه مسلم 2/ 833 رقم 1176، في كتاب الاعتكاف, باب صوم عشر ذي الحجة.