كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

أو يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تَرَكَه لعارض، ومما يُبَيِّن ذلك ما جاء في فضل صيام المحرم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» (¬1)، ومع هذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مكثرا الصيام فيه (¬2).
فهل يقال بعدم مشروعية صيام شهر الله المحرم؟ .
ومن تلك العوارض التي يمكن أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ترك بسببها صيام العشر -إن صح هذا الفهم لحديث عائشة - رضي الله عنها -:
أولا: خشية أن يفرض على أمته، فيتركه وهو يحب أن يعمله (¬3).
ثانيا: وقد يكون العارض سفرا، أو مرضا، أو نحوهما، فيتركه لذلك (¬4).
ثالثا: وقد يكون العارض هو الضعف عن أن يعمل فيها ما هو أعظم منزلة من الصوم, وأفضل منه من الصلاة, ومن ذكر الله عز وجل , وقراءة القرآن كما قد روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في ذلك مما كان يختاره لنفسه (¬5)، حيث قال ¢: «إني أخاف أن يمنعني من قراءة القرآن، فإن قراءة القرآن أحب إلي من الصوم» (¬6). والله أعلم.
¬_________
(¬1) رواه مسلم 2/ 821 رقم 1163, في الصيام, باب فضل صوم المحرم.
(¬2) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 37.
(¬3) ينظر: فتح الباري 2/ 460.
(¬4) ينظر: نيل الأوطار 5/ 247.
(¬5) ينظر: شرح مشكل الآثار 7/ 419.
(¬6) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 274 رقم 8909, في الصيام, باب من كان يقل الصوم, وعبد الرزاق في المصنف 4/ 310 رقم 7903, في الصيام, باب فضل الصيام, والطبراني في المعجم الكبير 9/ 175 رقم 8868.

الصفحة 444