كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
وجه الاستدلال: الحديث صريح في جواز الإفطار للصائم المتنفل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صوب قول سلمان ¢ في إفطار الصائم المتطوع ولم ينكره، ولم يبين لأبي الدرداء ¢ وجوب القضاء عليه؛ وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (¬1).
الدليل الرابع: عن أمّ هَانِئ (¬2) - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرب شرابا، فناولها لتشرب، فقالت: إني صائمة، ولكن كرهت أن أرد سُؤْرَكَ (¬3)، فقال, يعني: «إن كان قضاء من رمضان فاقضي يوما مكانه، وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي، وإن شئت فلا تقضي» (¬4).
وفي رواية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الصائم المتطوع أمين نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر» (¬5).
وجه الاستدلال: الحديث يدل على جواز الفطر لمن أصبح صائما (¬6).
الدليل الخامس: عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: صنعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما، فأتاني هو وأصحابه، فلما وُضِع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دعاكم أخوكم وتكلف لكم»، ثم قال له: «أفطر، وصم مكانه يوما إن شئت» (¬7).
¬_________
(¬1) ينظر: المحلى 4/ 418، نيل الأوطار 4/ 306، وتحفة الأحوذي 3/ 359.
(¬2) هي: أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمية, أخت علي بن أبى طالب, اسمها فاختة، وقيل هند, أسلمت عام الفتح، وهرب زوجها هبيرة بن عمرو المخزومي إلى نجران, خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتزوجها, روت 46 حديثا، روى عنها: ابن عباس, ومجاهد، والشعبي، وآخرون, توفيت في خلافة معاوية. ينظر: الإصابة 8/ 485، الاستيعاب 4/ 1963, سير أعلام النبلاء 2/ 311.
(¬3) السُّؤر، بالضم: البقية من كل شيء. ينظر: النهاية 2/ 327، تاج العروس 11/ 483.
(¬4) رواه أحمد 44/ 478 رقم 26910, واللفظ له, وقال شعيب الأرناؤوط: "إسناده ضعيف", وأبو داود 2/ 329 رقم 2456, في الصوم باب في الرخصة في ذلك, والترمذي 3/ 100 رقم 731, أبواب الصيام باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع, والنسائي في الكبرى 3/ 366 رقم 3291, وقال الألباني في الصحيحة 6/ 717: "وقد انتهيت فيه إلى تحسين الحديث أو تصحيحه لطرقه".
(¬5) رواه أحمد 44/ 463 رقم 26893, والترمذي 3/ 100 رقم 732, أبواب الصيام, باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع, وقال: "حديث أم هانئ في إسناده مقال", والنسائي في الكبرى 3/ 365 رقم 3288. وقال الألباني في صحيح أبي داود 7/ 218: "إن مجموع ذلك مما يتقوى به الحديث".
(¬6) ينظر: المجموع 6/ 395، شرح العمدة كتاب الصيام 2/ 621، شرح الزركشي 2/ 618.
(¬7) رواه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 462 رقم 8362, في الصيام باب التخيير في القضاء إن كان صومه تطوعا, والطبراني في المعجم الأوسط 3/ 306 رقم 3240, والدارقطني في السنن 3/ 140 رقم 2239, بسند حسنه ابن حجر في الفتح 4/ 170, ووافقه الألباني في الإرواء رقم 1952.