كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
الأعرابي، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما يمنعك أن تأكل»؟ قال: إني صائم ثلاثة أيام من الشهر، قال: «إن كنتَ صائما فصم الغُرّ» (¬1).
وفي لفظ: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مالك»؟ قال: إني صائم، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فهلا ثلاث البيض ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة» (¬2).
الدليل السادس: وعن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يفطر أيام البيض في حضر ولا في سفر» (¬3).
وجه الاستدلال من الأحاديث: دلت هذه الأحاديث على استحباب صيام أيام البيض؛ لأن الذي أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وحث عليه ووصى به أولى من غيره (¬4).
الدليل السابع: وتترجح أيضا أيام البيض لكونها وسط الشهر، ووسط الشهر أعدله، ولأن الكُسُوف (¬5) غالبا يقع فيها، فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاده صيام البيض صائما فيتهيأ أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام والصلاة والصدقة، بخلاف من لم يصمها فإنه لا يتهيأ له استدراك صيامها (¬6).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنها ثلاثة أيام غير معينة، ويكره تعيينها.
¬_________
(¬1) رواه النسائي 4/ 222 رقم 2421, ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر في صيام ثلاثة أيام من الشهر, واللفظ له, وابن حبان 8/ 410 رقم 3650, ذكر الاستحباب للمرء أن يجعل هذه الأيام الثلاث أيام البيض, وأحمد 14/ 154 رقم 8434, وحسنه الألباني في الإرواء 4/ 94.
(¬2) رواه النسائي 4/ 222 رقم 2428, وهو تفسير لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الرواية السابقة: «فصم الغُرِّ» أي: الليالي البِيضِ بالقَمَر, وهي ثالث عشَر ورابع عشر وخامس عشر.
(¬3) رواه النسائي 4/ 198 رقم 2345, صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، وفي الكبرى 3/ 173 رقم 2666، والطبراني في المعجم الكبير 12/ 11 رقم 12320, وقال الألباني في ضعيف سنن النسائي: "ضعيف الإسناد".
(¬4) ينظر: المبسوط 11/ 231، فتح الباري 4/ 227.
(¬5) كسف الشمس والقمر كسوفا: أي: احتجبا وذهب ضوءهما واسودّا. ينظر: القاموس المحيط ص 848، تاج العروس 24/ 308.
(¬6) ينظر: فتح الباري 4/ 227، عمدة القاري 11/ 97.