كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المطلب الثاني: حكم من نذر صوم يوم قدوم فلان مثلا فوافق يوم عيد.
اختيار الشيخ: اختار أن نذره ينعقد ويصح ويجب عليه قضاء يوم آخر، فقال: "وأما المسألة الثانية فالأشبه فيهما أن ينعقد نذره ويصح ويجب قضاؤه" (¬1).
تحرير المسألة: ذُكر في المسألة السابقة حكم من نذر صوم العيدين لعينيهما, وذُكر اختلاف الفقهاء فيها. ومما اختلفوا فيه أيضا:
حكم من نذر صوم يوم قدوم فلان مثلا، فوافق يوم عيد، فاختلفوا فيها على قولين:
القول الأول: أن نذره لا يصح ولا ينعقد.
وبه قال: المالكية (¬2) , والشافعية في الأصح (¬3).
القول الثاني: أن نذره ينعقد ويصح, ويجب عليه قضاء يوم آخر.
وبه قال: الحنفية (¬4) , وقول عند الشافعية (¬5) , وهو قول الحنابلة (¬6)، وهو اختيار الشيخ.
أدلة القول الأول: القائلين بأن نذره لا يصح ولا ينعقد.
الدليل الأول: جاء رجل إلى ابن عمر - رضي الله عنهما -، فقال: إني نذرت أن أصوم يوما، فوافق يوم أضحى أو فطر، فقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: «أَمَر الله تعالى بوفاء النذر، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم هذا اليوم» (¬7).
وجه الاستدلال: أن ابن عمر - رضي الله عنه - نبَّه على أن الوفاء بالنذر عام، والمنع من صوم يوم العيد خاص، فكأنه أفهمه أنه يقضي بالخاص على العام، فلا يصومه ولا يقضيه (¬8).
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 7/ 69.
(¬2) جامع الأمهات ص 178، إكمال المعلم 4/ 93، التنبيهات المستنبطة 1/ 329، التوضيح 2/ 457.
(¬3) الأم 2/ 114، الوسيط 7/ 271، البيان 4/ 490، شرح مسلم للنووي 8/ 16.
(¬4) الأصل للشيباني 2/ 242، المبسوط للسرخسي 3/ 95، عمدة القاري 11/ 110.
(¬5) الأم 2/ 114، الوسيط 7/ 271، العزيز 3/ 247، أسنى المطالب 1/ 432.
(¬6) الإقناع 4/ 360, المبدع 8/ 131، منتهى الإرادات 5/ 257. وعندهم: في رواية مع القضاء الكفارة، وفي أخرى: إن صامه أجزأ وإن كان صيامه حراما، ينظر: المغني 10/ 22.
(¬7) سبق تخريجه صفحة (492).
(¬8) ينظر: إرشاد الساري 3/ 418، شرح مسلم للنووي 8/ 16، المعلم 2/ 59.