كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
أدلة القول الأول: القائلين بأن الضيافة عذر ويجوز للضيف أن يفطر من صيام النفل, وعليه قضاء ذلك اليوم.
استدل أصحاب هذا القول بحديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - , قال: صنع رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما, فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابا له, فلما أتى بالطعام تنحى أحدهم, فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما لك؟ » , قال: إني صائم , فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تكلف لك أخوك وصنع ثم تقول: إني صائم, كل وصم يوما مكانه» (¬1).
وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الضيافة عذرا مبيحا للفطر، وألزم المفطر بقضاء يوم آخر (¬2).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه يجوز للضيف أن يفطر من صيام النفل من غير إيجاب، وليس عليه قضاء ذلك اليوم.
الدليل الأول: عن جابر - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من دُعِي إلى طعام وهو صائم، فليُجِب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك» (¬3).
وجه الاستدلال: في الحديث دليل على جواز قطع صيام التنفل بعذر إجابة الدعوة لمن شاء, ومثله الضيف إذ هو مدعو إلى الطعام (¬4).
الدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه صنع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه طعاما، فدعاهم، فلما دخلوا وضع الطعام، فقال رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دعاكم أخوكم وتكلف لكم, ثم تقول: إني صائم؟ , أفطر، ثم صم يوما مكانه إن شئت» (¬5).
¬_________
(¬1) رواه الدارقطني 3/ 140 رقم 2241، كتاب الصيام, بابٌ.
(¬2) ينظر: فتح القدير لابن الهمام 2/ 363، وتبيين الحقائق 1/ 338.
(¬3) رواه ابن ماجه 1/ 557 رقم 1751, في الصيام, باب من دعي إلى طعام وهو صائم, واللفظ له, وصححه الألباني في صحيح الجامع 2/ 1071 رقم 6236.
(¬4) ينظر: حاشية السندي على ابن ماجه 1/ 533.
(¬5) رواه الطبراني في المعجم الأوسط 3/ 306 رقم 3240, والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 462 رقم 8362, في الصيام, باب التخيير في القضاء إن كان صومه تطوعا, وحسنه الألباني في الإرواء 7/ 11 رقم 1952.