كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المطلب الثالث: ما الأفضل في صيام عاشوراء؟ .
اختيار الشيخ: اختار رحمه الله استحباب صيام التاسع مع العاشر، وأن إفراد العاشر لا يكره، فقال: "وفيه (¬1) تنبيه على أن من أراد صوم عاشوراء ابتدأ من يوم التاسع" (¬2).
ثم قال: "وعندي مراتب صوم عاشوراء الثلاث هكذا أدناها أن يصوم العاشر فقط، وفوقه أن يصوم الحادي عشر معه, وفوقه أن يصوم التاسع والعاشر. وإنما جعلت هذه فوق المرتبتين الأوليين؛ لكثرة الأحاديث فيها" (¬3).
تحرير محل الخلاف: اتفق العلماء على استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء (¬4).
واختلفوا في إفراد عاشوراء على قولين:
القول الأول: يستحب التاسع والعاشر ولا يكره إفراد العاشر.
وبه قال: المالكية (¬5)، والشافعية (¬6) , والحنابلة في المذهب (¬7) ,وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: يستحب أن يصوم التاسع والعاشر ويكره إفراد العاشر.
وبه قال: الحنفية (¬8) , ورواية عند: الحنابلة (¬9).
أدلة القول الأول: القائلين يستحب التاسع والعاشر ولا يكره إفراد العاشر.
¬_________
(¬1) أي حديث ابن عباس - رضي الله عنه - الآتي في نفس الصفحة (519).
(¬2) مرعاة المفاتيح 7/ 46.
(¬3) المصدر السابق 7/ 47.
(¬4) ينظر" المجموع 6/ 383، المغني 3/ 178، المعاني البديعة 1/ 337، مواهب الجليل 2/ 403،
(¬5) الرسالة ص 148, الكافي 1/ 350, الذخيرة 2/ 529, جامع الأمهات ص 178. وعند المالكية: لا يسن صيام الحادي عشر مع التاسع والعاشر. ينظر: مواهب الجليل 2/ 403.
(¬6) الحاوي الكبير 3/ 473, المجموع 6/ 383, العزيز 3/ 246, نهاية المحتاج 3/ 207. وعند الشافعية: يسن صيام اليوم الحادي عشر مع التاسع والعاشر. ينظر: الغرر البهية 2/ 236، تحفة المحتاج 3/ 456.
(¬7) مسائل أحمد وإسحاق 3/ 1226, الهداية ص 164, المحرر 1/ 231, الفروع 5/ 89. وعندهم: إن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام؛ ليتيقن صومهما. ينظر: المغني 3/ 178, والمبدع 3/ 49.
(¬8) فتح القدير 2/ 303، درر الحكام 1/ 197، البحر الرائق 2/ 277, تبيين الحقائق 1/ 313.
(¬9) شرح العمدة كتاب الصيام 2/ 584، الفروع 5/ 91، المبدع 3/ 49، الإنصاف 3/ 346.