كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الدليل الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم» (¬1).
الدليل الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «ما من السنة يوم أصومه أحب إلي من أن أصوم يوم عرفة» (¬2).
وجه الاستدلال: أن هذا تصريح من عائشة - رضي الله عنها - أن يوم عرفة هو أفضل يوم يصام.
الدليل الرابع: ولأن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى - عليه السلام - , ويوم عرفة منسوب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلذلك كان أفضل (¬3).
ونبينا - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأنبياء فكان يومه بسنتين (¬4).
الدليل الخامس: ولأن صيام عرفة من خصائص هذه الأمة، بخلاف عاشوراء؛ لمشاركة موسى - عليه السلام - وقومه لنا فيه (¬5)؛ فكان ما خُصت به هذه الأمة أفضل.
أدلة القول الثاني: القائلين بأن صيام يوم عاشوراء أفضل.
الدليل الأول: عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر، يعني شهر رمضان» (¬6).
وجه الاستدلال: وهذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان (¬7).
¬_________
(¬1) رواه البيهقي في الشعب 5/ 315 رقم 3486, واللفظ له, والطبراني في المعجم الأوسط 7/ 44 رقم 6802. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة 11/ 310 رقم 5191: "منكر".
(¬2) رواه ابن الجعد في مسنده ص 89 رقم 512, واللفظ له, والبيهقي في الشعب 5/ 315 رقم 3485, في الصيام باب: تخصيص أيام العشر من ذي الحجة بالاجتهاد بالعمل فيهن, وابن أبي شيبة في المصنف 2/ 341 رقم 9716, في الصيام باب: ما قالوا في صوم يوم عرفة بغير عرفة.
(¬3) ينظر: فتح الباري 4/ 249، حاشية الطحطاوي ص 639، التوضيح لخليل 2/ 458.
(¬4) ينظر: النجم الوهاج 3/ 355، ومغني المحتاج 2/ 183، إعانة الطالبين 2/ 301.
(¬5) ينظر: تحفة الحبيب على شرح الخطيب 2/ 405.
(¬6) رواه البخاري 3/ 44 رقم 2006, في الصوم باب صيام يوم عاشوراء, واللفظ له, ومسلم 2/ 797 رقم 1132, في الصيام باب صوم يوم عاشوراء.
(¬7) ينظر: فتح الباري 4/ 249، ونيل الأوطار 4/ 288.

الصفحة 529