كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الدليل الثاني: عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام من كل شهر ثلاثة أيام, وهي البيض، حُسِب له بصومه ثلاثة آلاف سنة, ومن صام يوم عاشوراء فكأنما صام الدهر وقامه» (¬1).
وجه الاستدلال: أن هذا الحديث قد جعل صيام يوم عاشوراء كصيام الدهر وقيامه، وهذا فضل لم يُخصّ به يوم غير عاشوراء.
الدليل الثالث: عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام, وهي أيام أكل وشرب» (¬2).
وجه الاستدلال: أن الحديث يقتضي المنع من صيام يوم عرفة مثله مثل يوم العيد، سواء كان ذلك للحاج أو لغيره (¬3). فكيف يكون صيامه أفضل الصيام؟ .
الدليل الرابع: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: يوم عرفة «لا يصحبنا أحد يريد الصيام، فإنه يوم تكبير, وأكل وشرب» (¬4).
وجه الاستدلال: فهذا ابن عباس - رضي الله عنهما - كان يرى أن يوم عرفة لا يصام، سواء كان الصائم حاجا أو غير حاج.
قال ابن عبد البر: "وقد ذهبت طائفة إلى ترك صومه بعرفة وغير عرفة؛ للدعاء" (¬5).
¬_________
(¬1) رواه السهمي في تاريخ جرجان ص 344, وذكره ابن الجوزي في الموضوعات 2/ 200 بلفظ: «فمن صام يوم عاشوراء فكأنما صام الدهر كله، وهو صوم الأنبياء، ومن أحيا ليلة عاشوراء فكأنما عبد الله تعالى مثل عبادة أهل السموات السبع» , من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وينظر: اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 2/ 93، وتنزيه الشريعة المرفوعة 2/ 150.
(¬2) رواه أبو داود 2/ 320 رقم 2419, في الصوم باب صيام أيام التشريق, والترمذي 3/ 134 رقم 773, في الصيام باب ما جاء في كراهية الصوم في أيام التشريق, وقال: "حديث حسن صحيح", والنسائي 5/ 252 رقم 3004, في الصيام باب: النهي عن صوم يوم عرفة, وأحمد 28/ 605 رقم 17379. وقال الألباني في الإرواء 4/ 130: "صحيح على شرط مسلم".
(¬3) ينظر: نخب الأفكار 8/ 378.
(¬4) رواه عبد الرزاق في المصنف 4/ 283 رقم 7820, في الصيام, باب صيام يوم عرفة.
(¬5) التمهيد 21/ 161.

الصفحة 530