كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
المطلب الأول: هل يجب قضاء رمضان على الفور؟ ، وهل يجب التتابع؟ .
اختيار الشيخ: اختار أن قضاء صيام رمضان لا يجب على الفور، فقال: "وفي الحديث (¬1) حجة للجمهور أن القضاء لا يجب على الفور؛ إذ لو مُنِع التأخير لم يقرها - صلى الله عليه وسلم -. نعم يندب التعجيل؛ لأن المبادرة إلى الطاعة والمسارعة إلى الخير أولى. وأوجب داود القضاء من ثاني شوال فإن أَخَّره أثِم, وحديث عائشة يَرُدُّ عليه" (¬2).
ويرى الشيخ أيضا أنه لا يجب التتابع في القضاء؛ حيث قال عند قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (¬3): "فإنه أَمَر بالقضاء مطلقا عن وقت معين، فلا يجوز تقييده ببعض الأوقات إلا بدليل" (¬4).
تحرير محل الخلاف: اتفق أهل العلم أن من قضى رمضان في أول أوقات إمكان الصيام أياما متتابعات أجزأه ذلك، وكان على يقين من أنه قد أتى بما وجب عليه (¬5).
واختلفوا في من أخر قضاء رمضان ولم يتابع بين قضائه بلا عذر على قولين:
القول الأول: جواز تأخير قضاء رمضان وتفريقه بعذر وبغير عذر.
وبه قال: الحنفية (¬6) , والمالكية (¬7) , والشافعية (¬8) , والحنابلة (¬9) , وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: لا يجوز تأخير قضاء رمضان ولا تفريقه بغير عذر.
وهو قول: الظاهرية (¬10).
¬_________
(¬1) أي حديث عائشة - رضي الله عنها - الآتي في الأدلة صفحة (536).
(¬2) مرعاة المفاتيح 7/ 23.
(¬3) سورة البقرة: آية: 184.
(¬4) مرعاة المفاتيح 7/ 23.
(¬5) ينظر: الإقناع في مسائل الإجماع 1/ 238، مراتب الإجماع ص 41، اختلاف الأئمة العلماء 1/ 251، المغني 3/ 159، منحة السلوك ص 271، المجموع 6/ 365.
(¬6) المبسوط 3/ 82, بدائع الصنائع 2/ 77، تحفة الملوك ص 146، الاختيار 1/ 135.
(¬7) بداية المجتهد 2/ 61, القبس 1/ 519, متن العشماوية ص 18، الشامل 1/ 199.
(¬8) العزيز 3/ 221, المجموع 6/ 367، فتح الباري 4/ 189، نهاية المحتاج 3/ 187.
(¬9) الهداية ص 162, المغني 3/ 158، شرح الزركشي 2/ 615، المحرر 1/ 230.
(¬10) المحلى 4/ 408، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 3/ 63.