كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الدليل الأول: قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (¬1).
وجه الاستدلال: أن المسارعة إلى عبادة الله المفترضة واجبة (¬2)؛ وبالتالي فيجب المسارعة إلى قضاء ما عليه من صيام رمضان.
الدليل الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: «كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬3).
وجه الاستدلال: أن قول عائشة - رضي الله عنها - يفهم منه البدار مع التمكن؛ لأنها بَيَّنت العذر الذي منعها من البدار، وأوجب عليها التراخي؛ وهو الشغل بحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولولا ذلك لبادرت إلى القضاء، فيكون قضاء الصوم على هذا التأويل على الفور، ويكون المكلف مُفَرِّطا متى لم يفعل (¬4).
الدليل الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان عليه صوم رمضان فليَسْرُده ولا يَقطَعه» (¬5).
الدليل الرابع: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «نزلت: {فعدة من أيام أخر} متتابعات، فسقطت متتابعات» (¬6).
¬_________
(¬1) سورة آل عمران: آية: 133.
(¬2) ينظر: المحلى 4/ 407، وتفسير البغوي 1/ 506.
(¬3) سبق تخريجه صفحة (536).
(¬4) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 3/ 63، فتح الباري 4/ 189.
(¬5) رواه الدارقطني في سننه 3/ 169 رقم 2313, والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 433 رقم 8244, في الصيام, باب قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقا، وإن شاء متتابعا, وقالا: "عبد الرحمن بن إبراهيم ضعيف الحديث". وقال الألباني في تمام المنة ص 424: "جملة القول، أنه لا يصح في هذا الباب شيء لا سلبا ولا إيجابا".
(¬6) رواه عبد الرزاق في المصنف 4/ 241 رقم 7657، والدارقطني في السنن 3/ 170 رقم 2315, في الصيام, باب القبلة للصائم, وقال: "هذا إسناد صحيح", والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 430 رقم 8234, في الصيام باب قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقا، وإن شاء متتابعا. تنبيه: وهذا ما يسمى عند أهل السنة نسخ التلاوة، كما سيأتي في الصفحة التالية.

الصفحة 541