كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
وكان يصوم يوم عرفة وعاشوراء, ورغَّب في صيامهن أشد الترغيب (¬1)، وكان يُكثِر من صوم الاثنين والخميس (¬2) , وكان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر (¬3).
الدليل الثاني: ولأن قضاء رمضان عبادة وقتها موسع، فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها؛ كالصلاة يتطوع في أول وقتها (¬4).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه لا يجوز التطوع قبل قضاء رمضان.
الدليل الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء -لم يقضه-، لم يُتَقَبَّل منه، ومن صام تطوعا وعليه من رمضان شيء -لم يقضه-، فإنه لا يُتقبَّل منه حتى يصومه» (¬5).
الدليل الثاني: في وصية أبي بكر الصديق (¬6) لعمر - رضي الله عنهما -: «وإنه لا يَقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة» (¬7).
الدليل الثالث: ولأنه إنما جاز له تأخير القضاء رِفْقا به وتخفيفا عنه؛ فلم يجز له أن يشتغل عنه بغيره كالأداء (¬8).
¬_________
(¬1) سبق صفحة (420)، من حديث أبي قتادة.
(¬2) سبق صفحة (141)، من حديث أسامة.
(¬3) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 358.
(¬4) ينظر: المغني 3/ 155، شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 358، بدائع الصنائع 2/ 104.
(¬5) رواه أحمد 14/ 269 رقم 8621, وقال شعيب الأرناؤوط: "إسناده ضعيف", وأخرج الشطر الأول منه الطبراني في المعجم الأوسط 3/ 321 رقم 3284, وقال: "تفرد به ابن لهيعة", وقال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة 2/ 235 رقم 838: "ضعيف".
(¬6) هو: عبد الله بن أبي قُحَافَة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي، أبو بكر: أول الخلفاء الراشدين، وأول من آمن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرجال، وأحد أعاظم العرب. بويع بالخلافة يوم وفاة النبي صلّى الله عليه وسلم، فحارب المرتدين والممتنعين من دفع الزكاة. توفي في المدينة سنة 13 هـ. ينظر: أسد الغابة 3/ 205، الإصابة 7/ 38، الأعلام 4/ 102.
(¬7) رواها ابن أبي شيبة في المصنف 7/ 91 رقم 34433, في كتاب الزهد, باب كلام أبي بكر، وأبو داود في الزهد ص 53 رقم 28, وابن المبارك في الزهد والرقائق ص 319 رقم 914, وقال الألباني في الإرواء 6/ 80 رقم 1642: "أثر أن أبا بكر وصى بالخلافة لعمر صحيح".
(¬8) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 357.