كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
سبب الخلاف: ذكر ابن رشد أن لهذه المسألة سببي خلاف, فقال: "والسبب في اختلافهم: اختلاف الآثار في ذلك" (¬1).
ثم قال: "ولاختلافهم أيضا في هذه المسألة سبب آخر: وهو تردد الصوم للتطوع بين قياسه على صلاة التطوع أو على حج التطوع" (¬2).
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجب عليه القضاء.
الدليل الأول: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه, فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبدرتني إليه حفصة، وكانت ابنة أبيها، قالت: يا رسول الله إنا كنا صائمتين اليوم، فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، فقال صلى الله عليه وسلم: «اقضيا يوما آخر» (¬3).
وفي لفظ: أصبحت أنا وحفصة رضي الله عنهما صائمتين متطوعتين، فأُهدِي لنا طعام فأفطرنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صوما مكانه يوما آخر» (¬4).
وجه الاستدلال: في هذا الحديث دليل على أن من أفطر في التطوع يلزمه قضاء اليوم الذي أفطره (¬5).
قال محمد بن الحسن الشيباني: "وبهذا نأخذ: من صام تطوعا، ثم أفطر فعليه القضاء" (¬6).
الدليل الثاني: عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - , قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال: «إني أريد الصوم» , وأهدي له حيس, فقال: «إني آكل وأصوم يوما مكانه» (¬7).
¬_________
(¬1) بداية المجتهد 2/ 74.
(¬2) المصدر السابق 2/ 75.
(¬3) سبق تخريجه صفحة (466).
(¬4) سبق تخريجه صفحة (466).
(¬5) ينظر: شرح معاني الآثار 2/ 108، وعمدة القاري 11/ 78، والمحلى 4/ 419.
(¬6) ينظر: موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني ص: 127.
(¬7) رواه النسائي في السنن الكبرى 3/ 364 رقم 3286, في الصيام, باب النية في الصيام, وقال: "هذا اللفظ خطأ، قد روى هذا الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم: «ولكن أصوم يوما مكانه» ", والدارقطني في السنن 3/ 138 رقم 2237, وقال: "ولم يتابع على قوله: «وأصوم يوما مكانه» ", والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 456 رقم 8341, في الصيام, باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه, وقال: "وهو عند أهل العلم بالحديث غير محفوظ".