كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

فقد عرفنا أن الممنوع على المرأة فعله هو صيام النفل دون الفرض، كما جاء صريحا في بعض الأحاديث الواردة في أدلة القول الأول؛ ولأنه قول عمر وابن عباس - رضي الله عنهما -، ولو كان قضاء رمضان مثله لنصا عليه.
ومما يضعف قول الشافعية أيضا أنهم يجيزون للمرأة صيام عاشوراء وعرفة -الذي هو نفل- دون إذن زوجها (¬1)، ويمنعونها من قضاء رمضان (الذي هو فرض) بغير إذنه، فخالفوا الأحاديث من وجهين:
الأول: تجويزهم لها صيام النفل دون إذن الزوج.
والثاني: اشتراطهم إذن الزوج للمرأة في ما لم يجعل الشارع له فيه إذنا.
ثانيا: وأما حمل أصحاب القول الثالث النهي على الكراهة، فيجاب عنه:
أن هذا تأويل بعيد مُسْتَنْكَر ولو لم يرد إلا هذا اللفظ. كيف وقد ورد النهي في صحيح مسلم: «لا تَصُمْ المرأة»، وهو ظاهر في التحريم، وكذا لفظ «لا تَصومُ المرأة»؛ لأن استعمال لفظ الخبر يدل على تأكيد النهي, وتَأَكُّدُه يكون بحَملِه على التحريم (¬2).
والله أعلم.
¬_________
(¬1) ينظر: مغني المحتاج 2/ 187، أسنى المطالب 1/ 433، تحفة المحتاج 3/ 461.
(¬2) ينظر: طرح التثريب 4/ 140.

الصفحة 558