كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

المطلب السادس: حكم القضاء على من ذرعه القيء.
اختيار الشيخ: اختار أن من ذرعه القيء فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه، فقال: "والحديث دليل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القيء؛ لقوله: «فلا قضاء عليه» (¬1)؛ إذ عدم القضاء فرع الصحة (¬2) " (¬3).
تحرير محل الخلاف: من المسائل التي سبقت (¬4): حكم من استقاء عمدا وهو صائم، وقد ذُكر فيها خلاف أهل العلم.
ومما اختلفوا فيه أيضا: حكم القضاء على من ذرعه القيء، على قولين:
القول الأول: أن من ذرعه القيء فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه.
وبه قال: الحنفية (¬5)، والمالكية (¬6) , والشافعية (¬7) , والحنابلة (¬8) , والظاهرية (¬9).
والصحيح من قولي: الحسن البصري (¬10)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: أن من ذرعه القيء يفطر، وعليه القضاء.
ونسب ذلك إلى: الحسن البصري (¬11).
سبب الخلاف: قال ابن رشد: "وسبب اختلافهم: ما يُتوَهَّم من التعارض بين الأحاديث الواردة في هذه المسألة، واختلافهم أيضا في تصحيحها" (¬12).
أدلة القول الأول: القائلين بأن من ذرعه القيء فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه.
¬_________
(¬1) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - سبق تخريجه صفحة (325).
(¬2) تنظر القاعدة في: نفائس الأصول 1/ 319، والتحبير شرح التحرير 3/ 1104.
(¬3) مرعاة المفاتيح 6/ 511.
(¬4) صفحة (328).
(¬5) المبسوط 3/ 56, بدائع الصنائع 2/ 92, الهداية 1/ 121, البحر الرائق 2/ 295.
(¬6) المدونة 1/ 271, الرسالة ص 60, الكافي 1/ 345, التاج والإكليل 3/ 343.
(¬7) مختصر المزني 8/ 152, الحاوي الكبير 3/ 419, الوسيط 2/ 524, المجموع 6/ 320.
(¬8) مختصر الخرقي ص 49, عمدة الفقه ص 42, الفروع 5/ 16, المبدع 3/ 26.
(¬9) المحلى 4/ 335.
(¬10) مصنف عبد الرزاق رقم 7550، مصنف ابن أبي شيبة رقم 9190.
(¬11) الإقناع لابن المنذر 1/ 237، والإجماع له ص 49، المجموع 6/ 320, فتح الباري 4/ 174.
(¬12) بداية المجتهد 2/ 54.

الصفحة 562