كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف
الدليل الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض» (¬1).
وجه الاستدلال: الحديث دليل على أن من ذرعه القيء لا يفطر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوجِب عليه القضاء؛ إذ عدم القضاء فرع الصحة (¬2).
الدليل الثاني: عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -، قال: «استقاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأفطر فأُتِي بماء فتوضأ» (¬3).
وجه الاستدلال: أن إفطار النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بسبب الاستقاء، لا بسبب ذرع القيء، كما جاء صريحا في هذه الرواية (¬4).
الدليل الثالث: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثٌ لا يُفطِرن الصائم: الحجامة، والقيء، والاحتلام» (¬5).
وجه الاستدلال: في هذا الحديث أن القيء لا يفطر الصائم، واستثنى الشارع من ذلك الاستقاءة فجعلها مفطرة، فبقي ذرع القيء على ما جاء في هذا النص.
الدليل الرابع: ولأنه إجماع أهل العلم.
قال ابن المنذر: "وأجمعوا أنه لا شيء على الصائم إذا ذرعه القيء، إلا الحسن البصري فإنه قال: عليه. ووافق في أخرى" (¬6).
وقال ابن بطال: "وأجمع الفقهاء أن من ذرعه القيء فلا قضاء عليه" (¬7).
الدليل الخامس: ولأن الأصل أن لا يَفسُد الصوم بالقيء، سواء ذرعه، أو تقيأ عمدا؛ لأن كل ما يخرج من البدن لا يفسد الصوم، كالبول والغائط ونحوهما. إلا أننا عرفنا الفساد
¬_________
(¬1) سبق تخريجه صفحة (325).
(¬2) ينظر: سبل السلام 1/ 573، ونيل الأوطار 4/ 242، والمحلى 4/ 302.
(¬3) سبق تخريجه صفحة (326).
(¬4) ينظر: شرح البخاري لابن بطال 4/ 81، وفتح الباري 4/ 175.
(¬5) سبق تخريجه صفحة (326).
(¬6) الإقناع لابن المنذر 1/ 237، وينظر: الإجماع ص 49، وينظر: معالم السنن 2/ 112.
(¬7) شرح البخاري 4/ 80.