كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

المطلب التاسع: حكم من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر.
اختيار الشيخ: اختار عدم جواز تأخير صيام قضاء رمضان إلى رمضان القادم كقول الجمهور، لكن لم يتضح رأيه في مسألة الإطعام، فقال: "ويؤخذ من حرص عائشة على القضاء في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر, فإن دخل فالقضاء واجب أيضا فلا يسقط، وأما الإطعام فليس له في الحديث ذكر لا بالنفي ولا بالإثبات" (¬1).
فلذلك ستنصَبّ الدراسة -إن شاء الله- على حكم التأخير، دون التعرض لمسألة حكم الإطعام.
تحرير محل الخلاف: قد ذُكِر في مسألة سابقة أن العلماء اتفقوا على أن من قضى رمضان في أول أوقات إمكان الصيام أياما متتابعات، أجزأه ذلك، وكان على يقين من أنه قد أتى بما وجب عليه (¬2).
واختلفوا في من تمكن من القضاء فأخره إلى ما بعد رمضان الآخر على قولين:
القول الأول: يَحرُم تأخير قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان الذي يليه بلا عذر.
وبه قال: المالكية (¬3) , والشافعية (¬4) , والحنابلة (¬5) , والظاهرية (¬6)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: لا يحرم تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان أو أكثر.
وبه قال: الحنفية (¬7).
سبب الخلاف: الذي يظهر -والله أعلم- أن لهذه المسألة سببي خلاف:
السبب الأول: هل وجوب القضاء في قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (¬8) مؤقت، أو مطلق عن الوقت؟ .
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 7/ 23. أي حديث عائشة الآتي صفحة (573).
(¬2) مراتب الإجماع ص 41، الإقناع لابن القطان 1/ 238، المجموع 6/ 365، المغني 3/ 159.
(¬3) المدونة 1/ 285, الرسالة ص 60، الكافي 1/ 336، المنتقى 2/ 71, مواهب الجليل 2/ 450.
(¬4) الحاوي 3/ 451، حلية العلماء 3/ 173، المجموع 6/ 364، تحفة المحتاج 3/ 445.
(¬5) الهداية ص 162، المغني 3/ 153، الفروع 5/ 64، الإنصاف 3/ 333، زاد المستقنع ص 84.
(¬6) المحلى 4/ 407.
(¬7) المبسوط 3/ 77، بدائع الصنائع 2/ 104، فتح القدير 2/ 355, البناية 4/ 81.
(¬8) سورة البقرة: آية: 184.

الصفحة 575