كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الدليل الرابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - فيمن فَرَّط في قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر, قال: «يصوم هذا مع الناس ويصوم الذي فَرَّط فيه, ويطعم لكل يوم مسكينا» (¬1).
الدليل الخامس: عن ابن عباس - رضي الله عنه - , قال: «من فَرَّط في صيام شهر رمضان حتى يُدركه رمضان آخر فليصم هذا الذي أَدركَه, ثم ليصم ما فاته، ويطعم مع كل يوم مسكينا» (¬2).
وجه الاستدلال: أن الصحابة - رضي الله عنهم - سَمَّوا من أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر مُفَرِّطا، والتفريط إنما يكون فيمن أَخَّر العبادة عن وقتها (¬3).
الدليل السادس: عن إبراهيم النخعي قال: «إذا تتابع عليه رمضانان صامهما. فإن صَحّ بينهما فلم يقض الأول، فبئس ما صنع، فليستغفر الله وليصم» (¬4).
وجه الاستدلال: هذا الأثر واضح الدلالة على أن إبراهيم النخعي -التابعي الجليل- يرى أن من أخر قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان الآخر مسيء، وعليه الاستغفار من هذا الذنب.
الدليل السابع: ولأن العبادات إما أن تَجِب مؤقتة، أو على الفور، ولا تكون على التراخي في الصحيح من قولي أهل العلم. فلما لم يجب قضاء رمضان على الفور؛ عُلِم أنه مؤقت (¬5).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه لا يحرم تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان أو أكثر.
الدليل الأول: قوله سبحانه وتعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (¬6).
¬_________
(¬1) رواه الدارقطني 3/ 179 رقم 2344, في الصيام, باب القبلة للصائم, وقال: "إسناد صحيح موقوف", وعبد الرزاق في المصنف 4/ 234 رقم 7620, في الصيام, باب المريض في رمضان وقضائه, والبيهقي في الكبرى 4/ 422 رقم 8212, في الصيام, باب المفطر يمكنه أن يصوم ففرط حتى جاء رمضان آخر.
(¬2) رواه الدارقطني 3/ 180 رقم 2347, في الصيام باب القبلة للصائم,.
(¬3) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 353.
(¬4) رواه سعيد بن منصور في سننه, ذكر ذلك ابن حجر في تغليق التعليق 3/ 187, والعيني في عمدة القاري 11/ 54، وأصل الأثر عند البخاري معلقا 3/ 35, في الصوم, باب متى يقضى قضاء رمضان.
(¬5) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 352.
(¬6) سورة البقرة: آية: 184.

الصفحة 577