كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

المطلب العاشر: ما الواجب على المُرضع والحامل إذا خافتا على ولدهما فقط؟ .
اختيار الشيخ: اختار إفرادهما بالقضاء دون الإطعام، فقال: "أولى الأقوال عندي في ذلك هو قول من أفردهما بالقضاء دون الإطعام؛ فهما في حكم المريض فليزمهما القضاء فقط والله تعالى أعلم" (¬1).
تحرير محل الخلاف: اتفق أهل العلم أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أن لهما الفطر، وعليهما القضاء، ولا فدية عليهما؛ لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه (¬2).
أما إذا خافتا على ولديهما فقط، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال:
القول الأول: تُفطِران وتُطعِمان ولا قضاء عليهما.
وبه قال: ابن عمر، وابن عباس - رضي الله عنهما - , وسعيد بن جبير (¬3).
القول الثاني: تفطران وتقضيان ولا فدية عليهما.
وبه قال: الحنفية (¬4) , والمزني من الشافعية (¬5) ,والأوزاعي، والثوري، وأبو ثور (¬6)، وهو اختيار الشيخ -رحمه الله-.
القول الثالث: تفطران وتقضيان وتفديان.
وبه قال: الحنابلة (¬7) , والشافعية في الأصح (¬8) , ومجاهد (¬9).
القول الرابع: الحامل تفطر وتقضي ولا فدية عليها، والمرضع تفطر وتقضي وتفدي.
¬_________
(¬1) مرعاة المفاتيح 7/ 16.
(¬2) ينظر: المبسوط للسرخسي 3/ 99، مختصر اختلاف العلماء 2/ 17، المغني 3/ 149، الكافي لابن عبد البر 1/ 340، الحاوي الكبير 3/ 436، المجموع 6/ 267، شرح الموطأ للزرقاني 2/ 284.
(¬3) الإشراف لابن المنذر 3/ 151، المغني 3/ 150, المجموع 6/ 269.
(¬4) المبسوط للسرخسي 3/ 99، بدائع الصنائع 2/ 97، فتح القدير لابن الهمام 2/ 355، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 1/ 336.
(¬5) مختصر المزني 8/ 153، الحاوي 3/ 437، المجموع 6/ 267، العزيز 3/ 240.
(¬6) الإشراف لابن المنذر 3/ 151، المجموع 6/ 269.
(¬7) الهداية ص 156، الكافي 1/ 434, شرح الزركشي 2/ 603، الإنصاف 3/ 290.
(¬8) مختصر المزني 8/ 153، الحاوي الكبير 3/ 436، المهذب 1/ 328، العزيز شرح الوجيز 3/ 240.
(¬9) الإشراف لابن المنذر 3/ 151، الحاوي الكبير 3/ 437، والمجموع 6/ 269.

الصفحة 580